الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      خلافة أبي جعفر المنصور

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      قد تقدم أن السفاح مات وأخوه أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بالحجاز ، فأخذ البيعة له بالعراق عمه عيسى بن علي ، وبلغه خبر موت أخيه السفاح وهو راجع بذات عرق فعجل السير ، وكان معه أبو مسلم الخراساني ، فبايعه أبو مسلم في الطريق وعزاه في أخيه أمير المؤمنين السفاح ، فبكى أبو جعفر المنصور عند ذلك ، فقال له أبو مسلم : أتبكي وقد جاءتك الخلافة؟! فأنا أكفيكها إن شاء الله . فسري عن المنصور ، وأمر زياد بن عبيد الله [ ص: 302 ] أن يرجع إلى مكة واليا عليها ، وكان السفاح قد عزله عنها بالعباس بن عبد الله بن معبد بن عباس ، وأقر بقية النواب على أعمالهم حتى انسلخت هذه السنة ، وقد كان عبد الله بن علي قدم على السفاح الأنبار ، فأمره على الصائفة ، فركب في جيوش عظيمة إلى بلاد الروم ، فلما كان ببعض الطريق بلغه موت السفاح ، فكر راجعا إلى حران ودعا إلى نفسه ، وزعم أن السفاح كان عهد إليه حين بعثه إلى الشام أن يكون ولي العهد من بعده ، فالتفت عليه جيوش عظيمة ، وكان من أمره ما سنذكره في السنة الآتية ، إن شاء الله تعالى .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية