الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

6797 [ ص: 612 ] 52 - باب: إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة

وقد أخرج عمر - رضي الله عنه - أخت أبي بكر - رضي الله عنه - حين ناحت .

7224 - حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : "والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب يحتطب ، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ، ثم آمر رجلا فيؤم الناس ، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم ، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدكم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء " . [انظر : 644 - مسلم : 651 - فتح: 13 \ 215 ]

التالي السابق


[قال محمد بن يوسف : قال : يونس قال محمد بن سليمان : قال أبو عبد الله : مرماة ما بين ظلف الشاة من اللحم مثل منساة وميضاة . الميم مخفوضة ] .

ثم ساق حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : "والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب " . الحديث سلف في الصلاة في باب وجوب صلاة الجماعة .

قال المهلب : إخراج أهل الريب والمعاصي من دورهم بعد المعرفة [ ص: 613 ] واجب على الإمام لأجل تأذي من جاورهم ، ومن أجل مجاهرتهم بالعصيان وإذا لم يعرفوا بأعيانهم فلا يلزم البحث عن أمرهم ؛ لأنه من التجسس الذي نهى عنه ، وليس للسلطان أن يرفع ستر اختفائهم حتى يعلنوا إعلانا يعرفون به ؛ لقوله عن الله تعالى : "كل عبادي معافون إلا المجاهرون " ، فحينئذ يجب على السلطان تغييره والنكال فيه كما صنع بأخت الصديق حين ناحت .

وقال غيره : ليس إخراج أهل المعاصي بواجب ، فمن ثبت عليه ما يوجب الحد أقيم عليه ، وإنما أخرج عمر - رضي الله عنه - تلك ؛ لأنه نهاها عن النياحة ، فلم تنته وأبعدها عن نفسه لا أنه أبعدها عن البيت أبدا ؛ لأنها رجعت بعد ذلك إلى بيتها .

وقد روى أبو زيد عن ابن القاسم في رجل فاسد يأوي إليه أهل الفسق والشر ما يصنع به ؟ قال : يخرج من منزله وتخارج عليه الدار ، قلت : لا تباع عليه ؟ قال : لعله يتوب فيرجع إلى منزله ، قال ابن القاسم : ويتقدم إليه مرة أو مرتين أوثلاثا ، فإن لم ينته أخرج وأكريت عليه .

وقد مر هذا المعنى في آخر الجهاد في باب أمره - عليه السلام - بإخراج المشركين من جزيرة العرب .

[ ص: 614 ] فصل :

فيه من الفوائد : الرغبة لمن ترك صلاة الجماعة من غير عذر ، وفيه جواز العقوبة بالمال كالعتق بالمثلة.

فصل :

المرماة في الحديث المذكورة بكسر الميم وفتحها حديدة كالسنان كانت الجاهلية يكومون كوما من تراب ويبعدون عنه ويرمون تلك الحديدة فأيهم أثبتها فيه فهو غالب ، قاله ابن وضاح ، وقال مالك : المرماتين : السهمانين ، وقال أبو عبيد : (ما بين ) ظلفي الشاة ، وقال : وهذا حرف لا أعرفه ولا أدري تفسيره .

فصل :

معنى الحديث : أن المنافقين كانوا يتخلفون عن الجماعة معه - عليه السلام - فهم بتحريق بيوتهم عقوبة لهم ثم أخبر - عليه السلام - بحقارة ما يتبادرون إليه من العظم أو المرماتين وعدم ما يتخلفون عنه في شهود الصلاة في مسجد معه ، وأتاهم - عليه السلام - يحرق بيوتهم ولم يفعل ؛ لأنه - عليه السلام - لم يتقدم إليه في ذلك .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث