الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة في النسبة إلى الخرقة

[ ص: 404 ]

مسألة

في النسبة إلى الخرقة [ ص: 406 ] سئل شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية عن نسبته إلى الخرقة .

فأجاب ، فقال :

الحمد لله ، أما بعد ، فإن الله سبحانه خلق الخلق لعبادته ، كما قال تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات :56] ، وبعث إليهم رسلا اصطفاهم يدعونهم إلى دينه الذي ارتضاه لنفسه ، وهو دين الإسلام ، وإن تنوعت شرائعهم ومناهجهم ، كما قال تعالى : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه [الشورى :13] .

قال تعالى : يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا [المؤمنون :51] .

قال : واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون [الزخرف :45] .

وقال تعالى : ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة [النحل :36] .

وختمهم بسيد ولد آدم خاتم النبيين وإمام المرسلين إذا اجتمعوا ، وخطيبهم إذا وفدوا ، وشفيع الخلائق يوم القيامة محمد صلى الله عليه وسلم ، بعثه [ ص: 408 ] بأفضل المناهج وأعلى الشرائع ، وأتم عليه وعلى أمته النعمة ، وأكمل لهم الدين ، فقال تعالى : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا [المائدة :48] .

وقال تعالى : ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون [الجاثية :18] .

وقال تعالى : لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه [الحج :67] ، ولكل وجهة هو موليها [البقرة :148] .

وفرض على أهل الأرض عربهم وعجمهم وإنسهم وجنهم الإيمان به وطاعته ، فإن النبي قبله كان يبعث إلى قومه خاصة ، وإن محمدا صلى الله عليه وسلم بعثه الله إلى الناس عامة ، كما قال تعالى : وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا [سبأ :28] ، وقال تعالى : يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا [الأعراف :158] . وقال تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع الله [النساء :80] . وقال : ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم [النساء :69] . وقال تعالى : ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها [النساء :13 - 14] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث