الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيرها

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيرها

639 حدثنا أبو موسى الأنصاري حدثنا عاصم بن عبد العزيز المدني حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء والعيون العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر قال وفي الباب عن أنس بن مالك وابن عمر وجابر قال أبو عيسى وقد روي هذا الحديث عن بكير بن عبد الله بن الأشج وعن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وكأن هذا أصح وقد صح حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب وعليه العمل عند عامة الفقهاء

التالي السابق


قوله : ( مديني ) خبر مبتدأ محذوف أي هو مديني ( أخبرنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب ) بضم المعجمة وبموحدتين صدوق يهم من الخامسة ( وبسر بن سعيد ) بضم أوله ثم مهملة ساكنة ، ثقة جليل من الثانية .

قوله : ( فيما سقت السماء ) أي : المطر من باب ذكر المحل وإرادة الحال ، وليس المراد خصوص المطر بل السيل والأنهار كذلك ( والعيون ) أي الجارية على وجه الأرض التي لا يتكلف في رفع مائها لآلة ولا لحمل ( العشر ) مبتدأ ، وخبره : فيما سقت السماء ، أي : العشر واجب فيما سقت السماء ( وفيما سقي بالنضح ) بفتح النون وسكون المعجمة بعدها مهملة أي بالسانية وهي رواية مسلم ، والمراد بها الإبل التي يستقى عليها . ذكر الإبل كالمثال ، وإلا فالبقر وغيرها كذلك في الحكم ، كذا في الفتح ، والنضح في الأصل مصدر بمعنى السقي ، قال الجزري في النهاية : النواضح هي الإبل التي يستقى عليها والواحد الناضح ، انتهى .

قوله : ( وفي الباب عن أنس بن مالك وابن عمر وجابر ) أما حديث أنس فأخرجه ابن النجار عن أبان عن أنس ، وأما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري وأصحاب السنن ، وأما حديث جابر فأخرجه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود .

[ ص: 234 ] قوله : ( وعليه العمل عند عامة الفقهاء ) قال النووي في شرح مسلم في شرح حديث جابر : فيما سقت الأنهار والغيم العشور وفيما سقي بالسانية نصف العشر ما لفظه : في هذا الحديث وجوب العشر فيما سقي بماء السماء والأنهار ونحوها مما ليس فيه مؤنة كثيرة ، ونصف العشر فيما سقي بالنواضح وغيرها مما فيه مؤنة كثيرة ، وهذا متفق عليه ، ولكن اختلف العلماء في أنه هل تجب الزكاة في كل ما أخرجت الأرض من الثمار والزروع والرياحين وغيرها إلا الحشيش والحطب ونحوها أم يختص؟ فعمم أبو حنيفة وخصص الجمهور على اختلاف لهم فيما يختص به ، انتهى .

قلت : قد تقدم الكلام في هذا في الباب السابق . وقال الحافظ في الفتح : دل الحديث على التفرقة في القدر المخرج الذي يسقى بنضح أو بغير نضح . فإن وجد ما يسقى بهما فظاهره أنه يجب فيه ثلاثة أرباع العشر إذا تساوى ذلك ، وهو قول أهل العلم ، قال ابن قدامة : لا نعلم فيه خلافا ، وإن كان أحدهما أكثر كان حكم الأقل تبعا للأكثر ، نص عليه أحمد . وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي ، والثاني يؤخذ بالقسط ، ويحتمل أن يقال : إن أمكن فصل كل واحد منهما أخذ بحسابه . وعن ابن القاسم صاحب مالك : العبرة بما تم به الزرع وانتهى ولو كان أقل ، انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث