الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( باب ) بالتنوين ( شروط الصلاة ) جمع شرط بسكون الراء وهو لغة تعليق أمر مستقبل بمثله أو إلزام الشيء والتزامه وبفتحها العلامة واصطلاحا ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته قيل كان الأولى تقديم هذا على باب صفة الصلاة إذ الشرط ما يجب تقدمه على الصلاة واستمراره فيها ويعبر عنه بأنه ما قارن كل معتبر سواه بخلاف الركن ا هـ ويرد بأنه أشار إلى أهمية المقصود بالذات على المقصود بطريق الوسيلة [ ص: 109 ] وبأنه لما جعل البطلان المشتمل عليها الفصل الآتي داخلة في هذه الترجمة إشارة إلى اتحاد الشرط . والمانع هنا وهو الوصف الوجودي الظاهر المنضبط المعرف نقيض الحكم في أنه لا بد من فقد هذا ووجود ذاك ومن ثم جعل انتفاؤه شرطا حقيقة عند الرافعي وتجوزا عند المصنف ويؤيده ما يأتي أن الشروط من خطاب الوضع من جميع حيثياتها بخلاف الموانع لافتراق نحو الناسي وغيره هنا لإثم حسن تأخيره فإن قلت لم قدموا بحث ما عدا الستر ولم ينصوا على شرطيته إلا هنا ما عدا الاستقبال قلت نظروا في البحث عن حقائقها إلى كونها وسائل مقدمة أمام المقصود وعن شرطيتها إلى كونها تابعة للمقصود وأما نصهم أولا على شرطية الاستقبال فوقع استطرادا وأما تأخيرهم البحث عن الستر فإشارة إلى وجوبه لذاته تارة ومن حيث كونه شرطا أخرى فلعدم اختصاصه بالصلاة لم يبحث عنه مع البقية أولا ولكونه فيها شرطا أدرجوه مع بقية شروطها المتكلم عليها هنا إجمالا من حيث الشرطية مع ذكر توابعها فتأمله ( خمسة ) ولا يرد الإسلام لأن طهارة الحدث تستلزمه ولا العلم بالفرضية [ ص: 110 ] وبالكيفية بأن يعلم فرضيتها مع تمييز فروضها من سننها لأنه شرط لسائر العبادات ، نعم إن اعتقد العامي أو العالم على الأوجه الكل فرضا صح أو سنة فلا أو البعض والبعض صح ما لم يقصد بفرض معين النفلية ولا التمييز لأن معرفة دخول الوقت تستلزمه أحدها ( معرفة ) دخول ( الوقت ) ولو ظنا مع دخوله باطنا فلو صلى غير ظان وإن وقعت فيه أو ظانا ولم تقع فيه لم تنعقد .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 108 ] باب ) ( قوله أمر مستقبل ) بالنظر للتعليق ( قوله ما يلزم من عدمه العدم إلخ ) فإن قلت : هذا التعريف غير مانع ؛ لأنه يشمل الركن قلت : يجوز أن يكون رسما المقصود به تمييز الشرط عن بعض ما عداه كالسبب والمانع ومثل ذلك جائز كما صرح به الأئمة كالسيد ويجوز أن تفسر ما بخارج بقرينة اشتهار أن الشرط خارج فليتأمل ، وقد يقال الركن يلزم من وجوده الوجود ما لم يبطل فليتأمل ( قوله ما يجب تقدمه على الصلاة ) وجوب تقدمه ممنوع بل الوجه أنه يكفي مقارنته فالاستقبال مثلا يكفي مقارنته لتكبيرة الإحرام وما بعدهما وإن لم يتقدم عليها وتقدم نحو الطهارة ؛ لأنه لا يتصور عادة حصولها مقارنا للتكبيرة من غير تقدم عليها في فتاوى السيوطي في باب شروط الصلاة مسألة قال الإسنوي في أول باب صلاة الجماعة احترز المصنف [ ص: 109 ] بالفرائض عن النوافل فإن الجماعة تسن في بعضها ثم قال وعن الصلاة التي تستحب إعادتها بسبب ما كالشك في الطهارة فقوله كالشك في الطهارة مخالف للمتقدم له من أن الشك في الطهارة بعد الفراغ مبطل كالشك في النية .

( الجواب ) يجاب عن ذلك بوجهين أحدهما أن يكون ذلك على الوجه القائل بعدم الإبطال والثاني أن يحمل على اختلاف الصورة فالإبطال فيما إذا شك هل كان متطهرا أم لا والصحة استحباب الإعادة فيما إذا كان متطهرا وشك في نقض الطهارة وهي مسألة تيقن الطهارة والشك في الحدث ا هـ . وسيأتي في سجود السهو تحرير المعتمد في الشك في الطهارة بعد الفراغ وتحرير تصويرها ( قوله من جميع حيثياتها ) فيه بحث ؛ لأن من جملة حيثياتها فعلها وهي من جهته من قبيل خطاب التكليف ضرورة أن فعلها واجب يثاب عليه ويعاقب على تركه إلا أن يريد أن الشروط من جهة تركها من خطاب الوضع من جميع حيثياتها ويحتاج على هذا إلى بيانه تعدد حيثيات الترك وبيانه أنه قد يكون عمدا وسهوا وجهلا ( قوله بخلاف الموانع لافتراق إلخ ) قد يدفع هذا بأن الموانع المذكورة هنا ليست موانع على الإطلاق بل على التفصيل الآتي بيانه ككون الكلام عمدا مع العلم بالتحريم لا مطلقا فجعل انتفائها شروطا حينئذ لا إشكال فيه إذ ليس لها حالة تخرج بها [ ص: 110 ] من خطاب الوضع ( قوله أو البعض والبعض إلخ ) صنيعه صريح في أنه لا فرق في هذا بين العامي والعالم وليس كذلك بل هذا خاص بالعامي كما يعلم بالمراجعة ( قوله تستلزمه ) قد يمنع بأنه قد يعرض بعد معرفة دخول الوقت ما يزيل التمييز ( فإن قيل ) إذا زاد التمييز بطلت الطهارة مع أنها شرط أيضا ( قلت ) فالمستلزم هي لا هو على أن هذا قد يمنع فإن غير المميز يوضئه وليه للطواف فقد وجدت الطهارة ولا تصح الصلاة لعدم التمييز فليتأمل .



حاشية الشرواني

( باب شروط الصلاة ) ( قوله تعليق أمر مستقبل إلخ ) انظر التعليق بلو سم عبارة البجيرمي وقضية هذا أي التقييد بمستقبل أن التعليق بلولا يسمى شرطا وفي العربية خلاف شوبري أي لأنها حرف شرط في مضي ا هـ . ( قوله بمثله ) أي بأمر مستقبل ( قوله أو إلزام الشيء إلخ ) عبارة شرح المنهج ويعبر عنه أي التعليق بإلزام إلخ ( قوله وبفتحها العلامة ) ظاهره أنه بالسكون ليس بمعنى العلامة ورده النهاية والمغني فقالا الشروط جمع شرط بسكون الراء وهو لغة العلامة ومنه أشراط الساعة أي علاماتها ، هذا هو المشهور وإن قال الشيخ الشرط بالسكون إلزام الشيء والتزامه لا العلامة وإن عبر به بعضهم فإنها معنى الشرط بالفتح انتهى ا هـ . قال ع ش قوله م ر وإن قال الشيخ إلخ أي في غير شرح منهجه تبعا للإسنوي عميرة ومن الغير شرح الروض وشرح البهجة ا هـ . ( قوله واصطلاحا ) إلى قوله فإن قلت في النهاية والمغني إلا قوله ويعبر إلى ويرد وقوله بأنه إلى بأنه وقوله إشارة إلى حسن ( قوله ما يلزم إلخ ) فإن قلت هذا التعريف غير مانع لأنه يشمل الركن قلت يجوز أن يكون رسما المقصود به تمييز الشرط عن بعض ما عداه كالسبب والمانع ومثل ذلك جائز كما صرح به الأئمة كالسيد ويجوز أن يفسر ما بالخارج بقرينة اشتهار أن الشرط خارج أي عن الماهية وقد يقال الركن يلزم من وجوده الوجود ما لم يبطل فليتأمل سم أقول ويمنع الجواب الأخير كما أشار إليه بقد أن اللزوم في الركن ليس لذاته بل عند استيفاء الشروط وبقية الأركان وانتفاء الموانع ( قوله ولا عدم لذاته ) فخرج بالقيد الأول أي ما يلزم من عدمه إلخ المانع فإنه لا يلزم من عدمه شيء وبالثاني أي ولا يلزم إلخ السبب فإنه لا يلزم من وجوده الوجود أي ومن عدمه العدم وبالثالث أي لذاته اقتران الشرط بالسبب كوجود الحول الذي هو الشرط لوجوب الزكاة مع النصاب الذي هو سبب للوجوب أو بالمانع كالدين على القول بأنه مانع لوجوبها أي المرجوح وإن لزم الوجود في الأول والعدم في الثاني لكن لوجود السبب والمانع لا لذات الشرط نهاية و ع ش ( قوله تقديم هذا ) أي باب شروط الصلاة ( قوله ويرد بأنه ) أي المصنف ( أشار ) أي بتأخير هذا الباب عن صفة الصلاة ( قوله ما يجب تقدمه إلخ ) وجوب تقدمه ممنوع بل الوجه أنه يكفي مقارنته فالاستقبال مثلا [ ص: 109 ] يكفي لمقارنته لتكبيرة الإحرام وما بعدها وإن لم يتقدم وتقدم نحو الطهارة لأنه لا يتصور عادة بحصولها مقارنا للتكبيرة من غير تقدم عليها سم ( قوله لما جعل المبطلات إلخ ) عبارة النهاية والمغني لما اشتمل على موانعها وهي لا تكون إلا بعد انعقادها حسن تأخيره ا هـ . ( قوله وهو الوصف إلخ ) عبارة الأسنى والمغني والمانع لغة الحائل واصطلاحا ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته كالكلام فيها عمدا ا هـ . ( قوله في أنه إلخ ) متعلق بالاتحاد ( قوله من فقد هذا ) أي المانع ( ووجود ذاك ) أي الشرط ( قوله حقيقة عند الرافعي ) أي لأنه لا يشترط كون الشرط وجوديا بجيرمي ( قوله وتجوزا عند المصنف ) أي لأن مفهوم الشرط وجودي ومفهوم المانع عدمي زيادي وقوله ومفهوم المانع أي انتفاء المانع لأن الكلام في انتفائه وإلا فالمانع وجودي وقول الشارح تجوزا أي بالاستعارة المصرحة بتشبيه انتفاء المانع بالشرط في توقف صحة الصلاة على كل منهما واستعارة لفظ الشرط لانتفاء المانع ا هـ . بجيرمي ( قوله ويؤيده ) أي التجوز ( قوله ما يأتي ) أي عن قريب في شرح وطهارة الحدث ( قوله من جميع حيثياتها ) فيه بحث لأن من جملة حيثياتها فعلها وهي من جهة من قبيل خطاب التكليف ضرورة أن فعلها واجب يثاب عليه ويعاقب على تركه إلا أن يريد أن الشروط من جهة تركها من خطاب الوضع من جميع حيثياتها ، ويحتاج على هذا إلى بيان تعدد حيثيات الترك وبيانه أنه قد يكون عمدا أو سهوا أو جهلا سم ( قوله بخلاف الموانع إلخ ) قد يدفع هذا بأن الموانع المذكورة هنا ليست موانع على الإطلاق بل على التفصيل الآتي بيانه ككون الكلام عمدا مع العلم بالتحريم لا مطلقا فجعل انتفائها شروطا حينئذ لا إشكال فيه إذ ليس لها حالة يخرج بها من خطاب الوضع سم ( قوله نحو الناسي ) أي الجاهل ( وغيره ) أي العامد العالم ( هنا لا ثم ) أي في المانع دون الشرط ( قوله حسن إلخ ) جواب لما جعل إلخ ( قوله عن حقائقها ) أي ما عدا الستر والتأنيث باعتبار معنى ما والتذكير في قوله السابق على شرطيته باعتبار لفظه ( قوله لذاته ) أي بقطع النظر عن نحو الصلاة ( قوله مع ذكر توابعه ) أي توابع شروط الصلاة ( قوله ولا يرد إلخ ) عبارة النهاية وإنما لم يعد من شروطها أيضا الإسلام والتمييز والعلم بفرضيتها وبكيفيتها وتمييز فرائضها من سننها لأنها غير مختصة بالصلاة فلو جهل كون أصل الصلاة أو صلاته التي شرع فيها أو الوضوء أو الطواف أو الصوم أو نحو ذلك فرضا أو علم أن فيها فرائض وسننا ولم يميز بينهما لم يصح ما فعله لتركه معرفة التمييز المخاطب به وأفتى حجة الإسلام الغزالي بأن من لم يميز من العامة فرض الصلاة من سننها صحت صلاته أي وسائر عباداته بشرط أن لا يقصد بفرض نفلا وكلام المصنف في مجموعه يشعر برجحانه والمراد بالعامي من لم يحصل من الفقه شيئا يهتدي به إلى الباقي ويستفاد من كلامه أي المجموع أن المراد به هنا من لم يميز فرائض صلاته من سننها وأن العالم من يميز ذلك وأنه لا يغتفر في حقه ما يغتفر في حق العامي ا هـ . وكذا في المغني إلا قوله والمراد إلخ ( قوله تستلزمه ) أي لتوقف الجزم بنية الطهارة على الإسلام [ ص: 110 ] قوله نعم ) إلى قوله ولا التمييز في النهاية والمغني إلا قوله أو العالم على الأوجه بالنسبة لقوله أو البعض إلخ ( قوله أو البعض والبعض إلخ ) صنيعه صريح في أنه لا فرق في هذا بين العامي والعالم وليس كذلك بل هذا خاص بالعامي كما يعلم في المراجعة سم وكلام المغني صريح في اختصاصه بالعامي وتقدم عن النهاية ما يوافقه ( قوله تستلزمه ) قد يمنع بأنه قد يعرض بعد معرفته دخول الوقت ما يزيل التمييز سم ( قوله ولو ظنا ) أي بالاجتهاد أو ما في معناه كإخبار الثقة والمراد بالمعرفة هنا مطلق الإدراك مجازا وإلا فحقيقة المعرفة لا تشمل الظن لأنها حكم الذهن الجازم المطابق لموجب بكسر الجيم أي لدليل قطعيع ش ( قوله مع دخوله باطنا ) لعل المراد به أخذا مما مر في كتاب الصلاة ما يشمل عدم تبين الحال ( قوله ولم تقع فيه ) أي ثم تبين أنها وقعت قبل الوقت ( قوله لم تنعقد ) أي لا فرضا ولا نفلا ع ش أي في الأولى بخلاف ما لو صلى بالاجتهاد ثم تبين أن صلاته كانت قبل الوقت فإنه إن كان عليه فائتة من جنسها وقعت عنها وإلا وقعت نفلا مطلقا شيخنا وتقدم في الشارح ما يوافقه وقيد الحلبي وقوعها عن الفائتة بما إذا لم يلاحظ في النية صاحبة الوقت .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث