الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل

أقسام الناس في العشق

والناس في العشق ثلاثة أقسام :

منهم : من يعشق الجمال المطلق ، وقلبه يهيم في كل واد ، له في كل صورة جميلة مراد .

ومنهم : من يعشق الجمال المقيد ، سواء طمع في وصاله أو لا .

ومنهم : من لا يعشق إلا من يطمع في وصاله .

وبين هذه الأنواع الثلاثة تفاوت في القوة والضعف .

فعاشق الجمال المطلق ، يهيم قلبه في كل واد ، وله في كل صورة جميلة مراد :


فيوما بحزوى ، ويوما بالعقيق وبال عذيب يوما ويوما بالخليصاء     وتارة ينتحي نجدا وآونة
شعب العقيق وطورا قصر تيماء



فهذا عشقه أوسع ، ولكنه غير ثابت كثير التنقل :


يهيم بهذا ثم يعشق غيره     ويسلاهم من وقته حين يصبح



وعاشق الجمال المقيد أثبت على معشوقه ، وأدوم محبة له ، ومحبته أقوى من محبة الأول ، لاجتماعهما في واحد ، ولكن يضعفهما عدم الطمع في الوصال ، وعاشق الجمال الذي يطمع في وصاله أعقل العشاق وأعرفهم ، وحبه أقوى لأن الطمع يمده ويقويه .

[ ص: 242 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث