الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
التالي صفحة
السابق

فصل

وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - ألا يدفن الميت عند طلوع الشمس ، ولا عند غروبها ، ولا حين يقوم قائم الظهيرة . وكان من هديه اللحد وتعميق القبر وتوسيعه من [ ص: 503 ] عند رأس الميت ورجليه ، ويذكر عنه أنه كان إذا وضع الميت في القبر قال : ( بسم الله وبالله ، وعلى ملة رسول الله ) . وفي رواية : ( بسم الله ، وفي سبيل الله ، وعلى ملة رسول الله ) .

ويذكر عنه أيضا أنه كان يحثو التراب على قبر الميت إذا دفن من قبل رأسه ثلاثا .

وكان إذا فرغ من دفن الميت قام على قبره هو وأصحابه ، وسأل له التثبيت ، وأمرهم أن يسألوا له التثبيت .

ولم يكن يجلس يقرأ عند القبر ، ولا يلقن الميت كما يفعله الناس اليوم ، وأما الحديث الذي رواه الطبراني في " معجمه " من حديث أبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره ، فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل : يا فلان فإنه يسمعه ولا يجيب ، ثم يقول : يا فلان بن فلانة ، فإنه يستوي قاعدا ، ثم يقول : يا فلان بن فلانة ، فإنه يقول : أرشدنا يرحمك الله [ ص: 504 ] ولكن لا تشعرون ، ثم يقول : اذكر ما خرجت عليه من الدنيا : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وأنك رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، وبالقرآن إماما ، فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول : انطلق بنا ما نقعد عند من لقن حجته ، فيكون الله حجيجه دونهما . فقال رجل : يا رسول الله ! فإن لم يعرف أمه ؟ قال : فينسبه إلىحواء : يا فلان بن حواء ) . فهذا حديث لا يصح رفعه ، ولكن قال الأثرم : قلت لأبي عبد الله : فهذا الذي يصنعونه إذا دفن الميت يقف الرجل ، ويقول : يا فلان بن فلانة ، اذكر ما فارقت عليه الدنيا : شهادة أن لا إله إلا الله . فقال ما رأيت أحدا فعل هذا إلا أهل الشام ، حين مات أبو المغيرة ، جاء إنسان فقال ذلك ، وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن أشياخهم ، أنهم كانوا يفعلونه ، وكان ابن عياش يروي فيه .

قلت : يريد حديث إسماعيل بن عياش ، هذا الذي رواه الطبراني عن أبي أمامة .

وقد ذكر سعيد بن منصور في " سننه " عن راشد بن سعد ، وضمرة بن حبيب ، وحكيم بن عمير ، قالوا : إذا سوي على الميت قبره ، وانصرف الناس عنه ، فكانوا يستحبون أن يقال للميت عند قبره : يا فلان ! قل : لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ثلاث مرات ، يا فلان ! قل : ربي الله وديني الإسلام ، نبيي محمد ، ثم ينصرف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث