الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب جامع الوضوء

حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الاستطابة فقال أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار [ ص: 147 ]

التالي السابق


[ ص: 147 ] 6 - باب جامع الوضوء

59 57 - ( مالك عن هشام بن عروة ) من صغار التابعين مجمع على ثقته ، واحتج به جميع الأئمة ، وقول عبد الرحمن بن حراش : كان مالك لا يرضاه محمول على ما قاله يعقوب بن شيبة أنه لما صار إلى العراق في قدمته الثالثة انبسط في الرواية عن أبيه فأنكر ذلك عليه أهل بلده ، والذي نراه أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعه منه ، وكان تساهله أنه أرسل عن أبيه ما سمعه من غير أبيه عن أبيه وهذا هو التدليس ذكره في مقدمة فتح الباري ، فالمعنى لا يرضى ما حدث به في آخر عمره لكونه دلسه لا مطلقا إذ قد رضيه فروى عنه كثيرا في الموطأ وغيره .

( عن أبيه ) عروة بن الزبير أرسله رواة الموطأ كلهم ، ووصله أبو داود والنسائي من طريق مسلم بن قرط بضم القاف وسكون الراء ومهملة وهو مقبول عن عروة عن عائشة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ووقع لابن بكير في الموطأ مالك عن هشام عن أبيه عن أبي هريرة ، وكذا رواه بعضهم عن سحنون عن ابن القاسم عن مالك به ، وهو غلط فاحش لم يروه أحد كذلك لا من أصحاب هشام ولا من أصحاب مالك ، ولا رواه أحد عن عروة عن أبي هريرة قاله أبو عمر .

( سئل عن الاستطابة ) طلب الطيب قال أهل اللغة : الاستطابة الاستنجاء يقال استطاب وأطاب إطابة أيضا لأن المستنجي تطيب نفسه بإزالة الخبث عن المخرج .

وقال أبو عمر : هي والاستجمار والاستنجاء بمعنى واحد إلا أن الاستنجاء إنما يكون بالأحجار والاستجمار والاستطابة يكونان بالماء وبالحجر كما أفاده .

( فقال : أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار ) يستطيب بها ، وتمسك بظاهره أصبغ فقصر الاستجمار على ما كان من جنس الأرض لأنه رخصة لا يتعدى بها ما ورد ، وقاس المشهور عليها غيرها من كل جامد طاهر منق غير مؤذ ولا محترم ; لأن الرخصة في نفس الفعل لا في المفعول به ولأنه مقتضى تعليله صلى الله عليه وسلم رد الروثة بأنها رجس لا بأنها ليست بحجر ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا قضى أحدكم حاجته فليستنج بثلاثة أعواد أو ثلاثة أحجار أو ثلاث حثيات من تراب " ولأن الأحجار لقب لم يقل بمفهومه الجمهور .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث