الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الجملة الثالثة من كتاب الصلاة

أركان الصلاة

وهي معرفة ما تشتمل عليه من الأقوال ، والأفعال ، وهي الأركان [ ص: 104 ] والصلوات المفروضة تختلف في هذين بالزيادة والنقصان ، إما من قبل الانفراد والجماعة ، وإما من قبل الزمان ( مثل مخالفة ظهر الجمعة لظهر سائر الأيام ) وإما من قبل الحضر ، والسفر ، وإما من قبل الأمن ، والخوف ، وإما من قبل الصحة والمرض ، فإذا أريد أن يكون القول في هذه صناعيا ، وجاريا على نظام فيجب أن يقال أولا فيما تشترك فيه هذه كلها ، ثم يقال فيما يخص واحدة واحدة منها ، أو يقال في واحدة واحدة منها وهو الأسهل ، وإن كان هذا النوع من التعليم يعرض منه تكرار ما ، وهو الذي سلكه الفقهاء ، ونحن نتبعهم في ذلك ، فنجعل هذه الجملة منقسمة إلى ستة أبواب .

الباب الأول : في صلاة المنفرد الحاضر الآمن الصحيح . الباب الثاني : في صلاة الجماعة : ( أعني : في أحكام الإمام والمأموم في الصلاة ) . الباب الثالث : في صلاة الجمعة . الباب الرابع : في صلاة السفر . الباب الخامس : في صلاة الخوف . الباب السادس : في صلاة المريض . الباب الأول

في صلاة المنفرد الحاضر الآمن الصحيح .

وهذا الباب فيه فصلان : الفصل الأول : في أقوال الصلاة . والفصل الثاني : في أفعال الصلاة . الفصل الأول

في أقوال الصلاة

وفي هذا الفصل من قواعد المسائل تسع مسائل :

المسألة الأولى

[ التكبير ]

اختلف العلماء في التكبير على ثلاثة مذاهب : فقوم قالوا : إن التكبير كله واجب في الصلاة .

وقوم قالوا : إنه كله ليس بواجب وهو شاذ .

وقوم أوجبوا تكبيرة الإحرام فقط ، وهم الجمهور .

وسبب اختلاف من أوجبه كله ومن أوجب منه تكبيرة الإحرام فقط : معارضة ما نقل من قوله لما نقل من فعله - عليه الصلاة والسلام - فأما ما نقل من قوله فحديث أبي هريرة المشهور أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال للرجل الذي علمه الصلاة : " إذا أردت الصلاة ، فأسبغ الوضوء ، ثم استقبل القبلة ، ثم كبر ، ثم اقرأ " فمفهوم هذا هو أن التكبيرة الأولى هي الفرض فقط ، ولو كان ما عدا ذلك من التكبير فرضا لذكره له كما ذكر سائر فروض الصلاة .

[ ص: 105 ] وأما ما نقل من فعله ، فمنها حديث أبي هريرة : " أنه كان يصلي ، فيكبر كلما خفض ، ورفع ، ثم يقول : إني لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ومنها حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير قال : " صليت أنا وعمران بن الحصين خلف علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فكان إذا سجد كبر ، وإذا رفع رأسه من الركوع كبر ، فلما قضى صلاته ، وانصرفنا أخذ عمران بيده ، فقال : أذكرني هذا صلاة محمد - صلى الله عليه وسلم - " فالقائلون بإيجابه تمسكوا بهذا العمل المنقول في هذه الأحاديث وقالوا : الأصل أن تكون كل أفعاله التي أتت بيانا لواجب ، محمولة على الوجوب كما قال - صلى الله عليه وسلم - : صلوا كما رأيتموني أصلي " و " خذوا عني مناسككم " وقالت الفرقة الأولى : ما في هذه الآثار يدل على أن العمل عند الصحابة إنما كان على إتمام التكبير ولذلك كان أبو هريرة يقول : إني لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال عمران : أذكرني هذا بصلاته صلاة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأما من جعل التكبير كله نفلا فضعيف ، ولعله قاسه على سائر الأذكار التي في الصلاة مما ليست بواجب ، إذ قاس تكبيرة الإحرام على سائر التكبيرات . قال أبو عمر بن عبد البر : ومما يؤيد مذهب الجمهور ما رواه شعبة بن الحجاج عن الحسن بن عمران عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال : صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يتم التكبير ، وصليت مع عمر بن عبد العزيز ، فلم يتم التكبير ، وما رواه أحمد بن حنبل عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان لا يكبر إذا صلى وحده ، وكأن هؤلاء رأوا أن التكبير إنما هو لمكان إشعار الإمام للمأمومين بقيامه وقعوده ، ويشبه أن يكون إلى هذا ذهب من رآه نفلا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث