الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 443 ] مسألة

في جماعة حنفية لهم إمام شافعي يصلي بهم مدة ، فهل تصح صلاتهم خلفه أم لا ؟ وهل يجب على فاعل ذلك التعزير ؟

الجواب

صلاة المسلمين بعضهم خلف بعض مع تنازعهم في موارد الاجتهاد هو الذي [عليه] سلف الأمة وأئمتها ، من غير خلاف بينهم في ذلك ، فما زال الصحابة والتابعون يصلي بعضهم خلف بعض ، مع تنازعهم في كثير من مسائل الصلاة وغيرها . فإذا فعل الإمام ما يسوغ فيه الاجتهاد اتبعه فيه المأموم ، وإن كان هو لا يراه ، مثل أن يصلي من لا يرى القنوت خلف من يقنت ، فإنه يصلي خلفه ويتبعه في القنوت في أصح قولي العلماء . وكذلك من يصل الوتر خلف من يفصله ، أو من يفصله خلف من يصله ، فإنه يصلي متبعا لإمامه . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «إنما جعل الإمام ليؤتم به » ، [و] قال : «لا تختلفوا على أئمتكم » .

ولهذا مضت السنة واتفق المسلمون على أن المأموم يفعل لأجل [ ص: 444 ] الائتمام ما لا يسوغ له أن يفعله منفردا ، كالمسبوق إذا أدرك الإمام راكعا كبر وركع معه ، واعتد له بالركعة ، وإن أدركه ساجدا كبر وسجد معه ، ولم يعتد له بها ، ثم إنه يتشهد عقيب الأوتار ، ولو فعل ذلك منفردا عمدا سجد بالاتفاق . وكذلك لو سها المأموم دون الإمام لم يسجد لسهوه ، ولو سها إمامه دونه سجد لسهوه لأجل المتابعة .

التالي السابق


الخدمات العلمية