الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              المسألة الحادية عشرة : العبد لا سهم له : لأنه ليس ممن خوطب بالقتال ، لاستغراق بدنه بحقوق السيد .

                                                                                                                                                                                                              [ ص: 411 ] فأما الصبي فلا سهم له : أيضا إلا أن يكون مراهقا للبلوغ مطيقا للقتال فيسهم له عندنا .

                                                                                                                                                                                                              وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا يسهم له ; لأنه لم يبلغ حد التكليف ، فلا يكون من أهل الجهاد ، فلا يكون من أهل القتال .

                                                                                                                                                                                                              وقد ثبت عن ابن عمر أنه قال : { عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني } .

                                                                                                                                                                                                              فقال جماعة منهم الشافعي : إنما ذلك حد البلوغ .

                                                                                                                                                                                                              وقاله بعض أصحابنا منهم ابن وهب ، وابن حبيب .

                                                                                                                                                                                                              والصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر في ذلك إلى إطاقته للقتال ، فأما البلوغ فلا أثر له فيه ، وقد أمر في بني قريظة أن يقتل منهم من أنبت ، ويخلى من لم ينبت ; وهذه مراعاة لإطاقة القتال أيضا لا للبلوغ على ما بيناه في مسائل الخلاف .

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية