الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فيمن غلب عن حزبه وفيمن خاف أن يغلب عن وتره

جزء التالي صفحة
السابق

1236 (105) باب

فيمن غلب عن حزبه ، وفيمن خاف أن يغلب عن وتره ، وفضل طول القنوت وآخر الليل

[ 633 ] عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نام عن حزبه أو عن شيء منه ، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل .

رواه مسلم (747)، وأبو داود (1313)، والترمذي (581)، والنسائي (3 \ 259)، وابن ماجه (1343) .

التالي السابق


(105) ومن باب : من غلب عن حزبه

قوله - صلى الله عليه وسلم - : من نام عن حزبه ، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر ، كتب له كأنما قرأه من الليل . هذا تفضل من الله تعالى ، ودليل : على أن صلاة [ ص: 384 ] الليل أفضل من صلاة النهار . والحزب هنا الجزء من القرآن يصلى به . وهذه الفضيلة إنما تحصل لمن غلبه نوم ، أو عذر منعه من القيام مع أن نيته القيام . وقد ذكر مالك في " الموطأ " عنه - صلى الله عليه وسلم - قال : ما من امرئ تكون له صلاة بليل فغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته ، وكان نومه صدقة عليه ، وهذا أتم في التفضيل والمجازاة بالنية ، وظاهره أن له أجره مكملا مضاعفا ، وذلك لحسن نيته ، وصدق تلهفه ، وتأسفه . وهذا قول بعض شيوخنا ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون غير مضاعف إذ الذي يصليها أكمل وأفضل .

قلت : والظاهر التمسك بالظاهر ، فإن الثواب فضل من الكريم الوهاب ، وقد تقدم من حديث عائشة - رضي الله عنها - : أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا غلبه نوم ، أو وجع ، صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة . وهذا كله إنما هو يبقى في تحصيل مثل ما غلب عليه ، لا أنه قضاء له ، إذ ليس في ذمته شيء ، ولا يقضى إلا ما تعلق بالذمة ، وقد رأى مالك أن يصلي حزبه من فاته بعد طلوع الفجر ، وهو عنده وقت ضرورة لمن غلب على حزبه وفاته . كما يقول في الوتر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث