الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العام والخاص

[ ص: 104 ] العام والخاص .

ص - العام والخاص .

أبو الحسين : العام : اللفظ المستغرق لما يصلح له .

وليس بمانع : لأن نحو عشرة ، ونحو ضرب زيد عمرا ، يدخل فيه .

الغزالي : اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا .

وليس بجامع ، لخروج المعدوم والمستحيل ; لأن مدلولهما ليس بشيء . والموصولات ; لأنها ليست بلفظ واحد .

ولا مانع ; لأن كل مثنى يدخل فيه .

ولأن كل معهود ونكرة يدخل فيه .

وقد يلتزم هذين .

والأولى : ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا ضربة .

فقوله : " اشتركت فيه " ليخرج نحو عشرة .

" ومطلقا " ليخرج المعهودين .

[ ص: 105 ] و " ضربة " ليخرج نحو رجل .

والخاص بخلافه .

التالي السابق


ش - عرف أبو الحسين العام بأنه اللفظ المستغرق لما يصلح له .

فقوله : " اللفظ " كالجنس يتناول العام وغيره .

وقوله : " المستغرق لما يصلح له " احتراز عن النكرات في الإثبات .

وزيفه المصنف بأنه ليس بمانع ; إذ يدخل فيه نحو عشرة .

وهو كل نكرة من أسماء الأعداد ، لأنه اللفظ المستغرق لما يصلح له ، وليس بعام .

وكذا يدخل فيه نحو ضرب زيد عمرا ، هو الفعل المتعدي إلى مفعول واحد أو إلى مفعولين فصاعدا ، إذا ذكر معه جميع ما يقتضيه من الفاعل والمفعول ; لأنه يصدق عليه أنه اللفظ المستغرق لما يصلح له ، وليس بعام .

ولقائل أن يقول : أراد أبو الحسين بقوله : " ما يصلح " أفراد مسمى اللفظ ، لا أجزائه . وحينئذ لم يدخل نحو عشرة ، في حد العام ; لأن عشرة لم يستغرق ما صلحت له ، وهو أفراد العشرة .

[ ص: 106 ] ولعل المصنف فسر قوله : ما يصلح له بأجزاء المسمى لا بجزئياته ، فحينئذ تكون العشرة مستغرقة لجميع أجزائها التي هي الوحدات .

ولقائل أن يقول أيضا : إن ضرب زيد عمرا ، لا يخلو من أن يكون مستغرقا لجميع ما يصلح له من أفراد ضرب زيد عمرا ، أو لا ; فإن كان صالحا فلا نسلم أنه " ليس بعام .

وإن لم يصلح فلا نسلم دخوله في التعريف .

وعرفه الغزالي بأنه اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا .

واحترز بقوله : " من جهة واحدة " عن مثل ( ضرب زيد عمرا ) فإنه قد دل على شيئين ، ولكن لا بلفظ واحد ، بل بلفظين ، ولا من جهة واحدة بل من جهتين .

وذكر أحدهما - أعني الواحد أو الجهة الواحدة - يغني عن ذكر الآخر .

وقوله : " على شيئين فصاعدا " احترز به عن مثل " رجل " و " يد " .

[ ص: 107 ] وهذا التعريف ليس بجامع لخروج المعدوم والمستحيل عنه ؛ لأن مدلولهما لا يصدق عليه الشيء ; لأن المعدوم والمستحيل ليس بشيء عند الغزالي .

ولخروج الموصولات ; لأنها ليست بلفظ واحد ; لأنها لا تتم إلا بصلاتها .

ولا مانع ; لأن كل مثنى نحو رجلين ، يدخل في هذا التعريف .

ولأن كل معهود ، كالرجال المعهودين ، وكل نكرة ، نحو رجال ، يدخل فيه ، مع أنها ليست بعام .

وقد يلتزم الغزالي دخول هذين - أعني كل معهود وكل نكرة - في التعريف ويمنع أنهما ليسا بعامين .

ولقائل أن يقول : لا نسلم دخول المستثنى في هذا التعريف ; فإنه لا يدل على شيئين فصاعدا .

ثم قال المصنف : والأولى أن يعرف العام بأنه ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا ضربة .

وإنما قال : " مسميات " ليدخل فيه المعدوم والمستحيل ; لأن مدلولها وإن لم يكن شيئا لكنه يكون مسمى .

وإنما اختار صيغة الجمع ليخرج عنه المثنى والمفرد الذي يدل [ ص: 108 ] على مسمى واحد ، نحو ( زيد ) .

وإنما قال : " اشتركت فيه " ليخرج عنه كل نكرة من أسماء الأعداد ، نحو عشرة ، فإنها وإن دلت على مسميات ، وهي أجزاؤها لكن لا باعتبار أمر اشتركت فيه الأجزاء ; فإن المعنى الكلي للعشرة لا يصدق على الآحاد التي هي أجزاؤها .

وإنما قال : " مطلقا " ليخرج عنه المعهودين ، نحو " الرجال " فإن دلالته على مسميات لا مطلقا بل بقيد كونها معهودة .

وإنما قال : " ضربة " أي دفعة ليخرج عنه النكرة ، نحو " رجل " و " رجال " فإنهما وإن دلا على مسميات لكن لا دفعة بل على سبيل البدل .

والخاص بخلاف العام ؛ أي الخاص هو ما دل لا على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا ضربة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث