الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ونقدس لك "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 475 ] القول في تأويل قوله تعالى : ( ونقدس لك )

قال أبو جعفر : والتقديس هو التطهير والتعظيم ، ومنه قولهم : " سبوح قدوس " يعنى بقولهم : " سبوح " تنزيه لله ، وبقولهم : " قدوس " طهارة له وتعظيم . ولذلك قيل للأرض : " أرض مقدسة " يعنى بذلك المطهرة . فمعنى قول الملائكة إذا : " ونحن نسبح بحمدك " ننزهك ونبرئك مما يضيفه إليك أهل الشرك بك ، ونصلي لك . " ونقدس لك " ننسبك إلى ما هو من صفاتك ، من الطهارة من الأدناس وما أضاف إليك أهل الكفر بك . وقد قيل : إن تقديس الملائكة لربها صلاتها له . كما :

621 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : " ونقدس لك " قال : التقديس : الصلاة .

وقال بعضهم : " ونقدس لك " : نعظمك ونمجدك .

ذكر من قال ذلك :

622 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا هاشم بن القاسم ، قال : حدثنا أبو سعيد المؤدب ، قال : حدثنا إسماعيل ، عن أبي صالح ، في قوله : " ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " قال : نعظمك ونمجدك .

623 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثني عيسى - وحدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل - جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : " ونقدس لك " قال نعظمك ونكبرك . [ ص: 476 ]

624 - وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل ، عن ابن إسحاق : " ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " لا نعصي ولا نأتي شيئا تكرهه .

625 - وحدثت عن المنجاب ، قال : حدثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، في قوله : " ونقدس لك " قال : التقديس : التطهير .

وأما قول من قال : إن التقديس الصلاة أو التعظيم ، فإن معنى قوله ذلك راجع إلى المعنى الذي ذكرناه من التطهير ، من أجل أن صلاتها لربها تعظيم منها له ، وتطهير مما ينسبه إليه أهل الكفر به . ولو قال مكان : " ونقدس لك " و " نقدسك " كان فصيحا من الكلام . وذلك أن العرب تقول : فلان يسبح الله ويقدسه ، ويسبح لله ويقدس له ، بمعنى واحد . وقد جاء بذلك القرآن ، قال الله جل ثناؤه : ( كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا ) [ سورة طه : 33 - 34 ] ، وقال في موضع آخر : ( يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض ) [ سورة الجمعة : 1 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث