الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


307- عبد الله بن أبي زكريا

ومنهم المستبق إلى ذكره كهلا وصبيا ، المغتنم مسألته جهرا وخفيا ، كان رضيا زكيا ، ووليا تقيا ، عبد الله بن أبي زكريا .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي، ثنا أيوب بن سويد ، عن الأوزاعي ، قال : لم يكن بالشام رجل يفضل على ابن أبي زكريا ، قال : عالجت لساني عشرين سنة قبل أن يستقيم لي .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ، قال : ثنا أبو عمير ، ثنا ضمرة ، عن أبي جميلة ، قال : سمعت ابن أبي زكريا ، يقول : عالجت الصمت عشرين سنة فلم أقدر منه على ما أريد .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا أحمد بن عمر بن الضحاك ، ثنا أبو عمير ، ثنا ضمرة ، عن أبي جميلة ، قال : كان ابن أبي زكريا لا يذكر في مجلسه أحدا ، يقول : إن ذكرتم الله أعناكم ، وإن ذكرتم الناس تركناكم .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ، ثنا الحوطي ، ثنا وهب بن عمرو الأحمسي ، عن أبي سبأ عتبة بن تميم ، عن عبد الله بن أبي زكريا ، قال : من كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه قل ورعه ، ومن قل ورعه أمات الله قلبه .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد بن عمرو بن الضحاك ، ثنا الحوطي ، ثنا محمد بن شعيب بن شابور ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن عبد الله بن أبي زكريا ، قال : ما من أمة يكون فيهم خمسة عشر رجلا يستغفرون الله في كل يوم خمسا وعشرين مرة فتعذب تلك الأمة ، واقرءوا إن شئتم ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن أبان ، ثنا أبو بكر بن عبيد ، ثنا محمد بن الحسين [ ص: 150 ] ثنا الصلت بن حكيم ، قال : ثنا مرجى الزاهد الشاهد ، قال : سمعت عبد الله بن أبي زكريا ، يقول : " والله للبس المسوح ، وسف الرماد ، ونوم على المزابل مع الكلاب ، ليسير في مرافقة الأبرار " .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا أبو بكر بن أبي داود ، ثنا عمرو بن عثمان ، ثنا عقبة بن علقمة ، عن الأوزاعي ، عن ابن أبي زكريا ، قال : " من قال : سبحان الله وبحمده عند البرق لم تصبه صاعقة " .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا أبو بكر بن أبي داود ، ثنا علي بن خشرم ، ثنا عيسى بن يونس ، عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، قال : تذاكروا في مجلس فيه ابن أبي زكريا ومكحول : أن العبد إذا عمل الخطيئة لم تكتب ثلاث ساعات ، فإن استغفر الله وإلا كتبت عليه .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا أبو بكر بن أبي داود ، ثنا محمود بن خالد ، حدثنا عمر بن عبد الواحد ، عن الأوزاعي ، قال : حدثنا حسان بن عطية أن ابن أبي زكريا حدثه بحديثين ، أحدهما : من راءى بعمله حبط ما كان قبله ، فقلت : كيفما كان قبله ؟ قال : هكذا بلغنا ، والثاني قال : " إنه ستكون أئمة إن عصيتموهم ضللتم ، وإن أطعتموهم غويتم " ، قال حسان : فسألته عنهما فقال : لا أدري .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، ثنا محمود بن خالد ، ثنا عمرو بن عبد الواحد ، عن الأوزاعي ، حدثني حسان بن عطية ، قال : قال ابن أبي زكريا : إن موضع الغائط مني غائر ، وإن الأحجار ليست تنقيه ، وقد خشيت أن يكون استنجائي بالماء بدعة ، قال الأوزاعي : فلما حدثت حسانا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الاستنجاء بثلاثة أحجار نقيات غير رجعيات ، والماء أطهر " قال : يا ليت ابن أبي زكريا حيا حتى أقر عينيه بهذا الحديث .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا ابن أبي عاصم ، ثنا الحوطي ، ثنا بقية بن الوليد ، عن مسلم بن زياد ، قال : سمعت عبد الله بن أبي زكريا ، يقول : " ما مسست دينارا ولا درهما ، ولا اشتريت شيئا ولا بعته ، ولا ساومت به إلا مرة ، فإنه أصابني [ ص: 151 ] الحصر ، فرأيت جوربين معلقين عند باب جيرون عند صيرفي فقلت : بكم هذا ؟ ثم ذكرت فسكت " ، وكان من أبش الناس وأكثرهم تبسما ، قال بقية : قلت لمسلم : كيف هذا ؟ قال : كان له إخوة يكفونه .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا جعفر بن أحمد ، ثنا إبراهيم بن الجنيد ، ثنا مهدي بن جعفر ، ثنا الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، أن عبد الله بن أبي زكريا ، كان يقول : " لو خيرت بين أن أعمر مائة سنة من ذي قبل في طاعة الله ، أو أن أقبض في يومي هذا ، أو في ساعتي هذه ، لاخترت أن أقبض في يومي هذا ، أو في ساعتي هذه ، تشوقا إلى الله ورسوله ، والصالحين من عباده " .

أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه ، ثنا ابن أبي عاصم ، ثنا الحوطي ، ثنا دريج بن عطية ، عن علي بن أبي جميلة ، قال : دعاني عبد الله بن أبي زكريا إلى منزله ، قال : ثم أخرج إلي مصاحف ، فقلت له : ما تصنع بكل هذه ؟ قال : ليس فيها فضل عني ، أما واحد فأقرأ فيه ، والآخر تقرأ فيه المرأة ، وآخر يقرأ فيه ابني ، قال : وكنت لا تراه أبدا إلا وثيابه كأنما غسلت يومئذ نقاء .

أخبرنا محمد بن أحمد ، ثنا ابن أبي عاصم ، ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف ، ثنا ضمرة ، عن ابن أبي جميلة ، قال : ذكر عند ابن أبي زكريا مشكان ، وكان جليسا لأبي الدرداء ، فقالوا : إنه يجلس إلى السلطان ، فقال : غفرا ، دعوه عنكم ، فقد رأيته معنا في البحر ونحن في الفراديس وقد اشتد علينا البحر ، وهمتنا أنفسنا ، فتقلد مصحفه ثم جاءني فقال : يا ابن أبي زكريا ، وددت أن يجلجل بي وبك إلى يوم القيامة .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا عبد الله بن سليمان ، ثنا محمود بن خالد ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا أبو عمرو الأوزاعي ، أن عبد الله بن أبي زكريا ، كلم رجلا جاءه للمسألة عن المشيئة ، فأخبره بالأمر والسنة ، فلم يقبل ، فقال : اكفف ، فلو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تقبل منه . أو : كنت حريا أن لا تقبل منه .

أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد ، ثنا ابن أبي عاصم ، ثنا أبو عمير ، ثنا ضمرة ، عن [ ص: 152 ] محمد بن أبي جميلة ، قال : أرادني عبد الله بن عبد الملك على صحبته ، فشاورت عبد الله بن أبي زكريا فقال : أنت حر فلا تجعل نفسك مملوكا .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ، ثنا الحوطي ، ثنا وهب بن عمرو الأحمسي ، عن أبي سبأ عتبة بن تميم ، عن عبد الله بن أبي زكريا ، قال : " لا أقل ما تكلمت بكلمة إلا وجدت لذنب إبليس في صدري مغرزا ، إلا ما كان من كتاب الله فإني لم أستطع أن أزيد فيه ولا أنقص ، وما طلبت تعلم الكلام فتعلمت ما أردت ، ثم طلبت تعلم الصمت فوجدته أشد من تعلم العلم " ، قال أبو سبأ : وبلغني أن ابن أبي زكريا جعل في فيه حجرا سنين يتعلم به الصمت .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث