الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة حلف بالقرآن أو بكلام الله عز وجل

جزء التالي صفحة
السابق

1130 - مسألة : ومن حلف بالقرآن ، أو بكلام الله عز وجل ، فإن نوى في نفسه المصحف ، أو الصوت المسموع ، أو المحفوظ في الصدور فليس يمينا ، وإن لم ينو ذلك بل نواه على الإطلاق ، فهي يمين وعليه كفارة إن حنث ; لأن كلام الله تعالى هو علمه .

قال تعالى { : ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم } .

وعلم الله تعالى ليس هو غير الله تعالى ، والقرآن كلام الله تعالى .

وقد روينا خلاف هذا [ روينا ] من طريق عبد الرزاق ، والحجاج بن المنهال ، قال عبد الرزاق : عن سفيان الثوري عن ليث عن مجاهد ، وقال الحجاج بن المنهال : نا أبو الأشهب عن الحسن البصري - ثم اتفق الحسن ، ومجاهد قالا جميعا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { من حلف بسورة من القرآن فعليه بكل آية منها يمين صبر فمن شاء بر ومن شاء فجر } .

ولفظ الحسن { إن شاء بر وإن شاء فجر } .

وروينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عبد الله بن حنظلة قال : أتيت مع عبد الله بن مسعود السوق فسمع رجلا يحلف بسورة البقرة ؟ فقال ابن مسعود : أما إن عليه بكل آية يمينا .

ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود قال : من كفر بحرف من القرآن فقد كفر به أجمع ، ومن حلف بالقرآن فعليه بكل آية يمين .

وهو قول الحسن البصري ، وأحمد بن حنبل .

وروينا عن سهم بن منجاب : من حلف بالقرآن فعليه بكل آية خطيئة .

وقال أبو عبيد : هو يمين واحدة .

وروينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج سمعت عطاء - وقد سأله رجل - [ ص: 286 ] فقال : قلت : والبيت ، وكتاب الله ؟ فقال عطاء : ليسا لك برب ، ليسا يمينا - وبه يقول أبو حنيفة .

وقد كان يلزم الحنفيين ، والمالكيين أن يقولوا بقول ابن مسعود ; لأنه لا يعلم له في ذلك مخالف من الصحابة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث