الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نزول بني قريظة على حكم الرسول وتحكيم سعد

[ نزول بني قريظة على حكم الرسول وتحكيم سعد ]

( قال ) فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتواثبت الأوس ، فقالوا : يا رسول الله ، إنهم موالينا دون الخزرج ، وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت - وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل بني قريظة قد حاصر بني قينقاع ، وكانوا حلفاء الخزرج ، فنزلوا على حكمه ، فسأله إياهم عبد الله بن أبي ابن سلول ، فوهبهم له - فلما كلمته الأوس

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم ؟ قالوا : بلى ؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فذاك إلى سعد بن معاذ وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم ، يقال لها رفيدة ، في مسجده ، كانت تداوي الجرحى ، وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قال لقومه حين أصابه السهم بالخندق : اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قريب

فلما حكمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بني قريظة ، أتاه قومه فحملوه على حمار قد وطئوا له بوسادة من أدم ، وكان رجلا جسيما جميلا ، ثم أقبلوا معه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم يقولون : يا أبا عمرو ، أحسن في مواليك ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم ؛ فلما أكثروا عليه قال : لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم . فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل ، فنعى لهم رجال بني قريظة ، قبل أن يصل إليهم سعد ، عن كلمته التي سمع منه . فلما انتهى سعد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : [ ص: 240 ] قوموا إلى سيدكم

فأما المهاجرون من قريش ، فيقولون : إنما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأنصار ؛ وأما الأنصار ، فيقولون : قد عم بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم فقاموا إليه ، فقالوا : يا أبا عمرو ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم ؛ فقال سعد بن معاذ : عليكم بذلك عهد الله وميثاقه ، أن الحكم فيهم لما حكمت ؟ قالوا : نعم : وعلى من هاهنا ؟ في الناحية التي فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو معرض عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إجلالا له ؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : نعم قال سعد : فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال ، وتقسم الأموال ، وتسبى الذراري والنساء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث