الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        الباب الرابع في الحجب

                                                                                                                                                                        هو نوعان : حجب نقصان - كحجب الولد الزوج من النصف إلى الربع ، والزوجة من الربع إلى الثمن ، والأم من الثلث إلى السدس - وحجب حرمان ، [ ص: 26 ] وهو المقصود بالذكر ، فالورثة قسمان : قسم لا يتوسط بينهم وبين الميت غيرهم ، وهم : الأبوان ، والزوجان ، والأولاد ، فهؤلاء لا يحجبهم أحد . وقسم يتوسط بينهم وبينه غيرهم ، وهم ثلاثة أضرب .

                                                                                                                                                                        [ الضرب ] الأول : المنتسبون إلى الميت من جهة العلو ، وهم الأصول . فالجد لا يحجبه إلا الأب ، وكذلك كل جد يحجب من فوقه . وأما الجدات ، فقد يحجبهن غيرهن ، وقد يحجب بعضهن بعضا . فأما الأول فالأم تحجب كل جدة سواء كان من جهتها ، أو من جهة الأب كما يحجب الأب كل من يرث بالأبوة ، والأب يحجب كل جدة من جهته ، وكذا كل جد يحجب أم نفسه وأم آبائه ، ولا يحجب أم من دونه ، والأب والأجداد لا يحجبون الجدة من جهة الأم قريبة كانت أو بعيدة بالإجماع . وأما حجب بعضهن ، فالقربى من كل جهة تحجب البعدى من تلك الجهة ، وهذا من جهة الأم لا يكون إلا والبعدى مدلية بالقربى ، ومن جهة الأب قد يكون كذلك فالحكم كمثل ، وقد لا يكون كأم الأب ، وأم أب الأب ففيه اختلاف عن الفرضيين ، والذي ذكره البغوي وغيره : أن القربى تحجب البعدى أيضا .

                                                                                                                                                                        قلت : هذا هو الصحيح المعروف . - والله أعلم - .

                                                                                                                                                                        ولو كانت البعدى مدلية بالقربى لكن البعدى جدة من جهة أخرى ، فلا تحجب .

                                                                                                                                                                        مثاله : لزينب بنتان ، حفصة ، وعمرة ، ولحفصة ابن ، ولعمرة بنت بنت ، فنكح الابن بنت بنت خالته ، فأتت بولد ، فلا تسقط عمرة التي هي أم أم أمه أمها ; لأنها أم أم أبي المولود .

                                                                                                                                                                        [ ص: 27 ] فرع

                                                                                                                                                                        القربى من جهة الأم ، كأم الأم ، تحجب البعدى من جهة الأب كأم أم الأب كما أن الأم تحجب أم الأب . والقربى من جهة الأب كأم الأب ، هل تحجب البعدى من جهة الأم ، كأم أم الأم ؟ فيه قولان : أظهرهما : لا ؛ لأن الأب لا يحجبها ، فأمه المدلية به أولى . وعلى هذا القياس نقل البغوي أن القربى من جهة أمهات الأب ، كأم أم الأب ، تسقط البعدى من جهة آباء الأب ، كأم أم أبي الأب ، وأم أبي أبي الأب ، والقربى من جهة آباء الأب ، كأم أبي الأب ، هل تسقط البعدى من جهة أمهات الأب ، كأم أم أم الأب ؟ فيه القولان .

                                                                                                                                                                        الضرب الثاني : المنتسبون إليه من جهة السفل ، فابن الابن لا يحجبه إلا الابن ، وبنت الابن يحجبها الابن ، وكذا بنتا صلب ، إلا أن يكون معها أو أسفل منها ذكر يعصبها ، وكذا بنات ابن الابن [ يسقطهن ] ابن الابن ، ويسقطن أيضا إذا استكمل بنات الابن الثلثين إلا أن يكون معهن أو أسفل منهن من يعصبهن ، وكذا إن كانت بنت صلب ، وبنت ابن ، أو بنات ابن ، وعلى هذا القياس .

                                                                                                                                                                        الضرب الثالث : المنتسبون إليه على الطرف فالإخوة والأخوات للأم يحجبهم أربعة : الولد ، وولد الابن ، والأب ، والجد . والأخ للأبوين يحجبه الأب ، والابن ، وابن الابن بالإجماع ، وقد سبق وجه : أن الجد أيضا يسقطه . والأخت للأبوين لا يحجبها أيضا إلا هؤلاء . والأخ للأب يحجبه هؤلاء والأخ للأبوين . والأخت للأب يحجبها الأربعة . وكذلك إذا استكملت الأخوات للأبوين الثلثين سقطت الأخوات للأب إلا أن يكون معهن معصب وابن الأخ للأبوين يحجبه ستة : الابن ، وابن الابن ، والأب ، والجد ، والأخ للأبوين ، والأخ للأب . وابن الأخ للأب يحجبه هؤلاء ، وابن الأخ للأبوين . والعم للأبوين يحجبه هؤلاء ، وابن الأخ [ ص: 28 ] للأب . والعم للأب يحجبه هؤلاء ، والعم للأبوين [ وابن العم للأبوين ] يحجبه هؤلاء ، والعم للأب . وابن العم للأب يحجبه هؤلاء ، وابن العم للأبوين . والمعتق يحجبه عصبات النسب . وكل عصبة يحجبه أصحاب الفروض المستغرقة .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        جميع ما ذكرناه من الحجب هو فيما إذا كان الحاجب وارثا من الميت . فإن لم يرث نظر إن كان امتناع الإرث لنقص كالرق وغيره من الموانع ، فلا يحجب لا حجب حرمان ، ولا حجب نقصان . وإن كان لا يرث لتقدم غيره عليه ، فقد يحجب غيره حجب نقصان ، وذلك في صور .

                                                                                                                                                                        إحداها : مات عن أبوين وأخوين ، فللأم السدس ، والباقي للأب ؛ لأنهما يسقطان به .

                                                                                                                                                                        الثانية : أم ، وجد ، وأخوان لأم ، للأم السدس ، والباقي للجد .

                                                                                                                                                                        الثالثة : أب ، وأم أب ، وأم أم ، فتسقط أم الأب بالأب ، وفيما ترثه أم الأم وجهان : أصحهما : السدس . والثاني : نصف السدس .

                                                                                                                                                                        الرابعة : إذا ترك جدا ، وأخا لأبوين ، وأخا لأب ، ينقص بالأخ للأب نصيب الجد ، ولا يأخذ شيئا .

                                                                                                                                                                        قلت : وصورة خامسة : أم ، وأخ لأبوين ، وأخ لأب . - والله أعلم - .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية