الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الفصل الأول: إعادة كتـابـة المعـارك العسكـريـة الـعربية الإسـلامية

[1] تطور المعارك:

المعارك العسكرية الإسلامية قسم من أقسام العسكرية الإسلامية، لا تقل أهمية عن أقسامها الأخرى، فهي التطبيق العملي للعقيدة العسكرية الإسلامية على الأرض وفي ميادين القتال، وهي التي أثبتت عمليا بأن العقيدة العسكرية الإسلامية مبادئ قابلة للتطبيق العملي بنجاح، وقادرة على إحراز النصر. [ ص: 31 ]

والمعارك العسكرية العربية الإسلامية، بدأت في السنة الثانية من هـجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة ، فقاد الرسول القائد عليه الصلاة والسلام ثمان وعشرين غزوة ، وبعث سبعا وأربعين سرية ، وكان من جملة ثمرات الغزوات والسرايا توحيد شبه الجزيرة العربية تحت لواء الإسلام.

والفرق بين الغزوة والسرية، أن الغزوة : يقودها النبي صلى الله عليه وسلم ، والسرية : يقودها أحد قادته.

وبعد التحاق النبي صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى بدأت حروب الردة ؛ وهي معارك بين المسلمين من جهة وبين المرتدين عن الإسلام من جهة أخرى، وجرت في أوائل خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، واستمرت نحو سنة كاملة، أحرز فيها المسلمون النصر المؤزر على المرتدين.

وبدأت معـارك الفتح الإسلامي بعد عودة الوحدة إلى شبه الجزيرة العربية تحت لواء الإسلام؛ بانتصار المسلمين في حروب الردة، سنة إحدى عشرة الهجرية على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وتصاعد مد الفتح الإسلامي على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وأوائل عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ، حتى أصبح الفتح طوفانا عارما.

ولكن مد الفتح أصيب بنكسة من جراء اختلاف المسلمين، فأصيب هـذا الفتح بالجزر، ثم استأنف مسيرته المظفرة بعد إعادة الوحدة ثانية إلى المسلمين، فاستعادت معارك الفتح مدها العارم، كما استعاد المسلمون فتح البلاد التي سبق فتحها وانتقضت، فكانت المعارك كافة بين الفتح واستعادة الفتح، حتى توقف الفتح سنة مائة الهجرية (718م) .

ومن سنة مائة الهجرية بدأت معارك الدفاع عن البلاد الإسلامية، [ ص: 32 ] وندرت الفتوح واستعادة الفتوح؛ لتفرق كلمة العرب والمسلمين، وتشتت صفوفهم، فتوزعت الدولة الواحدة دولا، على كل دولة منها قائد أو ملك أو أمير.

وكانت المعارك الدفاعية ناجحة في الغالب حتى جاء التتار بجحافلهم، فاستولوا على بغداد في صفر سنة ست وخمسين وستمائة الهجرية (1258م) ، ودخلوها دخول الضواري المفترسة، وقتلوا مئات الألوف من أهلها، ونهبوا خزائنها وذخائرها، وحرقوا كتبها، وألقوا بقسم منها في نهر دجلة حتى اسود ماء النهر من مداد تلك الكتب النفيسة، وقضوا على الخلافة العباسية، وعلى معالم الحضارة الإسلامية، ثم قتلوا الخليفة المستعصم بالله وأفراد أسرته، وأكابر دولته إداريين؛ وقادة وجنودا.

وما كان هـذا الانهيار الشنيع ليصيب الدولة الإسلامية لو بقيت دولة واحدة، بقيادة واحدة، بحماية جيش واحد...

لقد أصيبت بهذا الانهيار الفضيح؛ لأنها كانت دولا كثيرة لا دولة واحدة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث