الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الآية السابعة والثلاثون

قوله تعالى : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم [ ص: 127 ] عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون } .

فيها تسع عشرة مسألة : المسألة الأولى : في سبب نزولها : روى الأئمة : البخاري وغيره عن البراء : { أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا حضر الإفطار فنام الرجل منهم قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي ، وأن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما ، فلما حضر الإفطار أتى امرأته ، فقال : أعندك طعام ؟ قالت : لا ، ولكني أنطلق فأطلب ، وكان يعمل يومه ، فغلبته عيناه ، فجاءته امرأته ، فلما رأته قد نام قالت : خيبة لك ; فلما انتصف النهار غشي عليه ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم } ، فنزلت هذه الآية .

وروى الطبري نحوه ، { وأن عمر رضي الله عنه رجع من عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمر عنده ليلة ، فوجد امرأته قد نامت فأرادها فقالت : قد نمت ، فقال : ما نمت ، ثم وقع عليها ، وصنع كعب بن مالك مثله . فغدا عمر على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أعتذر إلى الله وإليك ؟ فإن نفسي زينت لي مواقعة أهلي ، فهل تجد لي من رخصة ؟ فقال له : لم تكن بذلك حقيقا يا عمر ، فلما بلغ بيته أرسل إليه فأنبأه بعذره في آية من القرآن } .

وقد روى أبو داود في أبواب الأذان قال : " جاء عمر رضي الله عنه فأراد أهله ، فقالت : إني قد نمت : فظن أنها تعتل ، فأتاها ، فلما أصبح نزلت هذه الآية " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث