الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل أن لا يكون بها حمل ثابت النسب من الغير

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

ومنها أن لا يكون بها حمل ثابت النسب من الغير فإن كان لا يجوز نكاحها ، وإن لم تكن معتدة كمن تزوج أم ولد إنسان - وهي حامل من مولاها - لا يجوز ، وإن لم تكن معتدة لوجود حمل ثابت النسب ، وهذا ; لأن الحمل إذا كان ثابت النسب من الغير - وماؤه محرم - لزم حفظ حرمة مائه بالمنع من النكاح ، وعلى هذا يخرج ما إذا تزوج امرأة حاملا من الزنا أنه يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد ، ولكن لا يطؤها حتى تضع وقال أبو يوسف : ( لا يجوز ) وهو قول زفر .

( وجه ) قول أبي يوسف أن هذا الحمل يمنع الوطء فيمنع العقد أيضا كالحمل الثابت النسب ، وهذا ; لأن المقصود من النكاح هو حل الوطء فإذا لم يحل له وطؤها لم يكن النكاح مفيدا فلا يجوز ، ولهذا لم يجز إذا كان الحمل ثابت النسب كذا هذا ( ولهما ) أن المنع من نكاح الحامل حملا ثابت النسب ; لحرمة ماء الوطء ولا حرمة لماء الزنا بدليل أنه لا يثبت به النسب قال النبي : صلى الله عليه وسلم { الولد للفراش وللعاهر الحجر } فإذا لم يكن له حرمة لا يمنع جواز النكاح إلا أنها لا توطأ حتى تضع لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره } وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال { لا يحل لرجلين يؤمنا بالله واليوم الآخر أن يجتمعا على امرأة في طهر واحد } وحرمة الوطء بعارض طارئ على المحل لا ينافي النكاح لا بقاء ولا ابتداء كالحيض والنفاس .

وأما المهاجرة إذا كانت حاملا فعن أبي حنيفة روايتان روى محمد عنه أنه لا يجوز نكاحها ، وهو إحدى روايتي أبي يوسف عنه وعن أبي يوسف [ ص: 270 ] رواية أخرى عن أبي حنيفة أنه يجوز نكاحها ، ولكنها لا توطأ حتى تضع ( وجه ) هذه الرواية أن ماء الحربي لا حرمة له ، فكان بمنزلة ماء الزاني وذا لا يمنع جواز النكاح كذا هذا إلا أنها لا توطأ حتى تضع لما روينا ( وجه ) الرواية الأخرى أن هذا حمل ثابت النسب ; لأن أنساب أهل الحرب ثابتة فيمنع جواز النكاح كسائر الأحمال الثابتة النسب والطحاوي اعتمد رواية أبي يوسف ، والكرخي رواية محمد وهي المعتمد عليها ; لأن حرمة نكاح الحامل ليست لمكان العدة لا محالة فإنها قد تثبت عند عدم العدة كأم الولد إذا كانت حاملا من مولاها بل لثبوت نسب الحمل كما في أم الولد ، والحمل ههنا ثابت النسب فيمنع النكاح ، وعلى هذا نكاح المسبية دون الزوج إذا كانت حاملا وأخرجت إلى دار الإسلام يجب أن يكون على اختلاف الرواية ، ولا خلاف في أنه لا يحل وطؤها قبل الوضع ولا قبل الاستبراء بحيضة إذا كانت حاملا ، والأصل فيه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في سبايا أوطاس : { ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرئن بحيضة } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث