الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الآية السابعة عشرة :

قوله تعالى : { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم } .

فيها خمس مسائل :

المسألة الأولى : السلم : بفتح السين وكسرها وإسكان اللام ، وبفتح السين واللام ، وبزيادة الألف أيضا : هو الصلح ، وقد يكون السلام بالألف واللام من التسليم وقد تقدم .

المسألة الثانية : في ذلك ثلاثة أقوال :

الأول : أنها منسوخة بقوله : { فاقتلوا المشركين } ونحوه .

الثاني : إن دعوك إلى الصلح فأجبهم ; قاله ابن زيد والسدي .

الثالث : إن جنحوا إلى الإسلام فاجنح لها ; قاله ابن إسحاق .

قال مجاهد : وعنى به قريظة ; لأن الجزية تقبل منهم ، فأما المشركون فلا يقبل منهم شيء . [ ص: 427 ]

المسألة الثالثة : أما قول من قال : إنها منسوخة بقوله : { فاقتلوا المشركين } فدعوى ، فإن شروط النسخ معدومة فيها ، كما بيناه في موضعه .

وأما من قال : إن دعوك إلى الصلح فأجبهم فإن ذلك يختلف الجواب فيه ; وقد قال الله : { فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون } .

فإذا كان المسلمون على عزة ، وفي قوة ومنعة ، ومقانب عديدة ، وعدة شديدة : فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا ، وتضرب بالبيض الرقاق الجماجم ، وإن كان للمسلمين مصلحة في الصلح لانتفاع يجلب به ، أو ضر يندفع بسببه فلا بأس أن يبتدئ المسلمون به إذا احتاجوا إليه ، وأن يجيبوا إذا دعوا إليه وقد صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على شروط نقضوها ، فنقض صلحهم ، وقد وادع الضمري ، وقد صالح أكيدر دومة ، وأهل نجران ، وقد هادن قريشا لعشرة أعوام حتى نقضوا عهده ، وما زالت الخلفاء والصحابة على هذه السبيل التي شرعناها سالكة ، وبالوجوه التي شرحناها عاملة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث