الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون

[ ص: 231 ] لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون

بيان لجملة ولكنهم قوم يفرقون

والملجأ مكان اللجإ ، وهو الإيواء والاعتصام .

والمغارات جمع مغارة ، وهي الغار المتسع الذي يستطيع الإنسان الولوج فيه ، ولذلك اشتق لها المفعل : الدال على مكان الفعل ، من غار الشيء إذا دخل في الأرض . والمدخل مفتعل اسم مكان للادخال الذي هو افتعال من الدخول . قلبت تاء الافتعال دالا لوقوعها بعد الدال ، كما أبدلت في ادان ، وبذلك قرأه الجمهور . وقرأ يعقوب وحده أو مدخلا - بفتح الميم وسكون الدال - اسم مكان من دخل .

ومعنى لولوا إليه لانصرفوا إلى أحد المذكورات وأصل ولى أعرض ولما كان الإعراض يقتضي جهتين : جهة ينصرف عنها ، وجهة ينصرف إليها ، كانت تعديته بأحد الحرفين تعين المراد .

( والجموح ) حقيقته النفور ، واستعمل هنا تمثيلا للسرعة مع الخوف .

والمعنى : أنهم لخوفهم من الخروج إلى الغزو لو وجدوا مكانا مما يختفي فيه المختفي فلا يشعر به الناس لقصدوه مسرعين خشية أن يعزم عليهم الخروج إلى الغزو .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث