الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

إلـى المسـتغربين من هـنا من داخل الموقع الفكري، والحصن الثقافي الذي ما زال مهددا من داخله يجيء كلامنا موجها إلى ( المستغربين ) لا إلى المستشرقين، إلى جماعة من أبناء أمتنا، ينطقون لغتنا، ويتكلمون بلساننا، ولهم ملامحنا وسمتنا، ولكن قلوبهم غير قلوبنا، فقد استلبوا حضاريا وثقافيا، وسقطوا في أسر الحضارة الغازية) [1] . فإلى هـؤلاء نتوجه بكلامنا.

نؤكد ذلك حتى لا يقول قائل: ألم تفرغوا من المستشرقين بعد؟ أما زلتم مشغولين (بسب وشتم المستشرقين؟ إنكم ما زلتم تبددون الجهود، وتضيعون الأوقات في الحديث عن المستشرقين، والأولى أن تبذلوا جهودكم فيما ينفع من بحث مشكلات أمتكم وقضاياها)

لا يقولن ذلك قائل، فنحن لا يعنينا أمر المستشرقين، وإنما مأساتنا في (المستغربين) الذين ما زالوا -رغم كل ما انكشف من خبأ المستشرقين ومستورهم- يحملون أفكارهم، ويعيشون بمفاهيمهم، وهؤلاء (المستغربون) هـم الذين ورثهم الاستعمار -قبل أن يرحل عنا- قيادة الفكر، [ ص: 36 ] والتثقيف، والإعلام، جيلا بعد جيل، ومكن لهم من وسائل القيادة وسلطانها.

هؤلاء (المستغربون) هـم مأساتنا، هـؤلاء الذين ديدنهم (الاستخفاف) بتراث أمتنا، بتراث كامل متكامل، بلا سبب، وبلا بحث وبلا نظر [2] . وأبشع من ذلك هـذا الإرهاب الثقافي الذي يمارسونه بلا هـوادة ولا رحمة، هـذا الإرهاب الذين جعل ألفاظ (القديم) و (الجديد) ، و (التقليد) و (التجديد) ، و (التخلف) و (التقدم) ، و (الجمود) و (التحرر) ، و (ثقافة الماضي) و (ثقافة العصر) سياطا ملهبة؛ بعضها سياط حث وتخويف لمن أطاع وأتى، وبعضها سياط عذاب لمن خالف وأبى [3] .

من أجل هـذا نكتب عن المستشرقين، وفساد مناهج المستشرقين، لا أملا في أن يثوب هـؤلاء (المستغربون) ، أو تنقشع عنهم الغشاوة، فهم (سادة) و (قادة) ، وأصحاب (جاه) و (سلطان) (وطيلسان) ، ألفوا أن يسمع لهم الناس ويطيعوا، وأن يوجهوا الفكر والرأي، فكيف يسمعون أو يقرءون؟.

وإنما الأمل في ناشئة من أبناء أمتنا، ما زالوا يتحسسون طريقهم، عسى ألا يفتنوا بما افتتن به بعض (الأساتذة الكبار) ، فمن حق هـذا الجيل الناشئ، وهذا النبت البازغ، أن نبصره بقضية أمتنا، حتى يعرف خبأها، ويدرك سرها، فلا تخدعه عن نفسه وحقيقته تلك (الصفوة) التي (انبهرت) بالغرب (فاندحرت) ، وظنت هـذا الاندحار هـو الرقي بعينه، فراحت لأكثر من قرن [ ص: 37 ] ونصف تجذب أمتنا وراءها، ولولا أصالة راسخة وقوة ذاتية في هـذه الأمة، لمسخت كما مسخ هـؤلاء (المستغربون) ، ولكن شاء الله أن تستعصي أمتنا على المسخ والتشويه فغدا إن شاء الله تعلو رايتها، وتحمل رسالتها؛ رسالة السماء إلى كل فجاج الأرض تحقيقا لوعد الله، ووعد رسوله صلى الله عليه وسلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث