الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


313- يزيد بن مرثد

ومنهم البكاء الموجد ، يزيد بن مرثد .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ح . وحدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا أبو يحيى الرازي ، ثنا محمد بن مهران ، قالا : ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال : قلت ليزيد بن مرثد : ما لي أرى عينيك لا تجف ؟ قال : وما مسألتك عنه ؟ قلت : عسى الله أن ينفعني به ، قال : يا أخي ، إن الله قد توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار ، والله لو لم يتوعدني أن يسجنني إلا في الحمام لكنت حريا أن لا تجف لي عين ، قال : فقلت له : فهكذا أنت في خلواتك ؟ قال : وما مسألتك عنه ؟ قلت : عسى الله أن ينفعني به ، فقال : والله إن ذلك ليعرض لي حين أسكن إلى أهلي ، فيحول بيني وبين ما أريد ، وإنه ليوضع الطعام بين يدي ، فيعرض لي فيحول بيني وبين أكله ، حتى تبكي امرأتي ويبكي صبياننا ، ما يدرون ما أبكانا ، ولربما أضجر ذلك امرأتي فتقول : يا ويحها ما خصصت به من طول الحزن معك في الحياة الدنيا ، ما تقر لي معك عين .

حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ، ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق ، ثنا أبي ، ثنا محمد بن إدريس ، ثنا سليمان بن شرحبيل ، ثنا حاتم بن شفي أبي فروة الهمداني ، قال : سمعت يزيد بن مرثد يقول : " كان بكاء بني إسرائيل يقول : اللهم لا تؤدبني بعقوبتك ، ولا تمكر بي في حيلتك ، ولا تؤاخذني بتقصيري عن رضاك ، عظيم خطيئتي فاغفر لي ، ويسير عملي فتقبل ، كما شئت تكن مسألتك ، وإذا عزمت تمضي عزمك ، فلا الذي أحسن استغنى عنك ولا عن عونك ، ولا الذي أساء غلبك ، ولا الذي استبد بشيء يخرج به من قدرتك ، فكيف لي بالنجاة ولا توجد إلا من قبلك ، إله الأنبياء وولي الأتقياء وبديع مرتبة [ ص: 165 ] الكرامة ، جديد لا تبلى ، حفيظ لا تنسى ، دائم لا تبيد ، حي لا تموت ، يقظان لا تنام ، بك عرفتك ، وبك اهتديت إليك ، ولولا أنت لم أدر ما أنت ، تباركت وتعاليت " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن المعلى ، ثنا هشام بن عمار ، ثنا يحيى بن حمزة ، عن الوضين بن عطاء ، عن يزيد بن مرثد ، أن أبا الدرداء ، قال لمعاوية : " والذي نفسي بيده ، لا تنقصون من أرزاق الناس شيئا إلا نقص من الأرض مثله " .

أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، في كتابه ، ثنا أحمد بن هارون ، ثنا أحمد بن منصور ، ثنا محمد بن وهب ، ثنا سويد بن عبد العزيز ، عن الوضين بن عطاء ، قال : أراد الوليد بن عبد الملك أن يولي يزيد بن مرثد ، فبلغ ذلك يزيد بن مرثد ، فلبس فروة قد قلبه ، فجعل الجلد على ظهره ، والصوف خارجا وأخذ بيده رغيفا وعرقا وخرج بلا رداء ولا قلنسوة ولا نعل ولا خف ، وجعل يمشي في الأسواق ، ويأكل الخبز واللحم ، فقيل للوليد : إن يزيد بن مرثد قد اختلط ، وأخبر بما فعله فتركه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث