الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة يغسل الميت المرة الثالثة بماء فيه كافور وسدر

جزء التالي صفحة
السابق

( 1510 ) مسألة ; قال : ( ويغسل الثالثة بماء فيه كافور وسدر ، ولا يكون فيه سدر صحاح ) الواجب في غسل الميت مرة واحدة ; لأنه غسل واجب من غير نجاسة أصابته ، فكان مرة واحدة ، كغسل الجنابة والحيض ، ويستحب أن يغسل ثلاثا ، كل غسلة بالماء والسدر ، على ما وصفنا ، ويجعل في الماء كافور في الغسلة الثالثة ; ليشده ويبرده ويطيبه ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء اللاتي غسلن ابنته : { اغسلنها بالسدر وترا ثلاثا ، أو خمسا ، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ، واجعلن في الغسلة الأخيرة كافورا } .

وفي حديث أم سليم : { فإذا كان في آخر غسلة من الثالثة أو غيرها ، فاجعلي ماء فيه شيء من كافور ، وشيء من سدر ، ثم اجعلي ذلك في جرة جديدة ، ثم أفرغيه عليها ، وابدئي برأسها حتى يبلغ رجليها } . ولا يجعل في الماء سدر صحيح ; لأنه لا فائدة فيه ، لأن السدر إنما أمر به للتنظيف ، والمعد للتنظيف إنما هو المطحون ، ولهذا لا يستعمله المغتسل به من الأحياء إلا كذلك . قال أبو داود : قلت لأحمد إنهم يأتون بسبع ورقات من سدر ، فيلقونها في الماء في الغسلة الأخيرة .

فأنكر ذلك ، ولم يعجبه ، وإذا فرغ من الغسلة الثالثة لم يمر يده على بطن الميت ، لئلا يخرج منه شيء ، ويقع في أكفانه . قال أحمد : ويوضأ الميت مرة واحدة في الغسلة الأولى . وما سمعنا إلا أنه يوضأ أول مرة ، وهذا والله أعلم ، ما لم يخرج منه شيء ، ومتى خرج منه شيء ، أعاد وضوءه لأن ذلك ينقض الوضوء من الحي ويوجبه ، وإن رأى الغاسل أن يزيد على ثلاث ، لكونه لم ينق بها ، أو غير ذلك ، غسله خمسا أو سبعا ، ولم يقطع إلا على وتر .

قال أحمد ولا يزاد على سبع والأصل في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : { اغسلنها ثلاثا ، أو خمسا ، أو سبعا } لم يزد على ذلك وجعل جميع ما أمر به وترا وقال أيضا : " اغسلنها وترا " وإن لم ينق بسبع فالأولى غسله حتى ينقى ، ولا يقطع إلا على وتر ; لقوله عليه السلام : " اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا ، أو أكثر من ذلك إن رأيتن " . ولأن الزيادة على الثلاث إنما كانت للإنقاء ، وللحاجة إليها ، فكذلك فيما بعد السبع . ولم يذكر أصحابنا أنه يزيد على سبع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث