الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النوع السادس عشر معرفة ما وقع من غير لغة أهل الحجاز من قبائل العرب

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 378 ] النوع السادس عشر

معرفة ما وقع من غير لغة أهل الحجاز

من قبائل العرب

قد تقدم في النوع الحادي عشر الإشارة إلى الخلاف في ذلك ، والمعروف أنه بلغة قريش ، وحكي عن أبي الأسود الديلي أنه نزل بلسان الكعبين : كعب بن لؤي جد قريش ، [ ص: 379 ] وكعب بن عمرو ، جد خزاعة فقال له خالد بن سلمة : إنما نزل بلسان قريش ، وقال ابن عباس : نزل بلسان قريش ولسان خزاعة ، وذلك أن الدار كانت واحدة .

وقال أبو عبيد في كتاب " فضائل القرآن " عن ابن عباس - رضي الله عنهما - نزل بلغة الكعبين : كعب قريش ، وكعب خزاعة . قيل : وكيف ذاك ؟ قال : لأن الدار واحدة .

قال أبو عبيد : يعني أن خزاعة جيران قريش ، فأخذوا بلغتهم .

وأما الكلبي فإنه روى عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : نزل القرآن على سبع لغات ، منها خمس بلغة العجز من هوازن . قال أبو عبيد : العجز هم سعد بن بكر ، وجشم ، ونصر بن معاوية ، وثقيف ، وهذه القبائل هي التي يقال لها عليا هوازن ، وهم الذين [ ص: 380 ] قال فيهم أبو عمرو بن العلاء : أفصح العرب عليا هوازن وسفلى تميم . فهذه عليا هوازن ، وأما سفلى تميم فبنو دارم .

وقال أبو ميسرة : بكل لسان ، وقيل : إن فيه من كل لغات العرب . ولهذا قال الشافعي في الرسالة : لا نعلمه يحيط باللغة إلا نبي .

قال الصيرفي : يريد من بعث بلسان جماعة العرب حتى يخاطبها به .

قال : وقد فضل الفراء لغة قريش على سائر اللغات ، وزعم أنهم يسمعون كلام العرب فيختارون من كل لغة أحسنها ، فصفا كلامهم ، وذكر قبح عنعنة تميم ، وكشكشة ربيعة ، وعجرفة قيس .

وذكر أن عمر - رضي الله عنه - قال : يا رسول الله ، إنك تأتينا بكلام من كلام العرب وما نعرفه ، ولنحن العرب حقا . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن ربي علمني فتعلمت ، وأدبني فتأدبت .

قال الصيرفي : ولست أعرف إسناد هذا الحديث ، وإن صح فقد دل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد عرف ألسنة العرب .

وقال أبو عمر بن عبد البر في " التمهيد " : قول من قال : نزل بلغة قريش ، معناه عندي في الأغلب لأن غير لغة قريش موجودة في جميع القراءات من تحقيق الهمزة ونحوها ، وقريش لا تهمز ، وقد روى الأعمش ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : أنزل القرآن على سبعة أحرف ; صار في عجز هوازن منها خمسة .

وقال أبو حاتم : خص هؤلاء دون ربيعة [ ص: 381 ] وسائر العرب ، لقرب جوارهم من مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنزل الوحي ، وإنما ربيعة ومضر أخوان ، قال : وأحب الألفاظ واللغات إلينا أن تقرأ بها لغات قريش ، ثم أدناهم من بطون مضر .

وقال الشيخ جمال الدين بن مالك : أنزل الله القرآن بلغة الحجازيين إلا قليلا فإنه نزل بلغة التميميين ; فمن القليل إدغام ومن يشاق الله ( الآية : 4 ) في " الحشر " ، ومن يرتدد منكم عن دينه ( البقرة : 217 ) ، في قراءة غير نافع وابن عامر ، فإن الإدغام في المجزوم والاسم المضاعف لغة بني تميم ، ولهذا قل ، والفك لغة أهل الحجاز ; ولهذا كثر ; نحو : ومن يرتدد منكم عن دينه ( البقرة : 217 ) ، فليملل وليه ( البقرة : 282 ) ، و يحببكم الله ( آل عمران : 31 ) ، ويمددكم ( نوح : 12 ) ، ومن يشاقق في " النساء " ( الآية : 115 ) ، و " الأنفال " ( الآية : 13 ) ، من يحادد الله ( التوبة : 63 ) ، فليمدد ( الحج : 15 ) ، واحلل عقدة ( طه : 27 ) ، و اشدد به أزري ( طه : 31 ) ، ومن يحلل عليه غضبي ( طه : 81 ) .

قال : وأجمع القراء على نصب : إلا اتباع الظن ( النساء : 157 ) ; لأن لغة الحجازيين التزام النصب في المنقطع ، وإن كان بنو تميم يتبعون كما أجمعوا على نصب ما هذا بشرا ( يوسف : 31 ) ; لأن القرآن نزل بلغة الحجازيين .

وزعم الزمخشري أن قوله تعالى : قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ( النمل : 65 ) أنه استثناء منقطع ، جاء على لغة بني تميم ، ثم نازعه في ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث