الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب السحور بعد طلوع الفجر الثاني

[ ص: 361 ] 6 - باب في السحور بعد طلوع الفجر الثاني

متى السحور - حديث سهل بن سعد في النسخ - وآخر لعدي بن حاتم

أخبرني أبو بكر الخطيب محمد بن إبراهيم ، أخبرنا أبو زكريا العبدي ، أخبرنا محمد بن أحمد الكاتب ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، حدثنا إسحاق بن أحمد ، حدثنا نوح بن حبيب القومسي ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن زر ، قال : قلت لحذيفة : أتسحرت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : نعم ، ولو أشاء أن أقول هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع .

أخبرني أبو الفضل صالح بن محمد بن أبي نصر ، أخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسن ، أخبرنا أحمد بن عبد الله ، أخبرنا عبد الله بن محمد الحافظ ، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ، حدثنا حسين بن أبي زيد ، حدثنا الحسن بن الحكم بن طهمان الحنفي ، حدثنا أبو جزء ، عن عاصم ، عن زر قال : قلت لأبي بن كعب : كيف كان سحوركم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : نعم هو الصبح إلا أن الشمس لم تطلع .

أجمع أهل العلم على ترك العمل بظاهر هذا الخبر ، وقد اختلفوا في الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب على من يريد الصوم :

فذهب عامة علماء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى جواز الأكل والشرب إلى حين اعتراض الفجر الآخر في الأفق ، وروينا هذا القول عن عمر وابن عباس .

وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال حين صلى الفجر : الآن حين يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود .

[ ص: 362 ] وقال مسروق : لم يكن يعدون الفجر فجركم ؛ إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق .

وكان إسحاق الحنظلي يذهب إلى القول الأول أيضا ؛ غير أنه كان يقول : ولا قضاء على من أكل في هذه الأوقات التي ذكرناها .

وأما حديث حذيفة فقد قال بعضهم : كان ذلك في أول الأمر ثم نسخ ، يدل عليه حديث سهل وعدي .

أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد ، أخبرنا أحمد بن علي بن عبد الله في كتابه ، أخبرنا الحاكم أبو عبد الله ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس ، حدثنا عثمان بن سعيد ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا أبو غسان ، حدثني أبو حازم ، عن سهل بن سعد ، قال : نزلت هذه الآية : ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) .

ولم ينزل من الفجر قال : فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأسود والخيط الأبيض فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما ، فأنزل الله تعالى بعد ذلك : ( من الفجر ) فعلموا أنه إنما يعني بذلك الليل والنهار .

هذا حديث صحيح ثابت متفق عليه ، أخرجه البخاري في كتابه عن سعيد بن أبي مريم ، ورواه مسلم عن ابن سهل ، والصغاني عن ابن أبي مريم ، أخبرنا أبو المحاسن محمد بن الحسن بن الحسين ، أخبرنا الحسن بن أحمد ، [ ص: 363 ] أخبرنا أحمد بن عبد الله ، أخبرنا عبد الله بن محمد ، حدثنا إسحاق بن أحمد ، حدثنا الحلواني ، حدثنا ابن نمير ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن عدي بن حاتم ، قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت : علمني الإسلام . فعلمني الصلاة والزكاة وأمر الإسلام ، وقال : إذا جاءك رمضان فصم ، وإذا أمسيت فأفطر ، ثم كل واشرب حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر قال : فقلت من الشعر أبيض وأسود ، فجعلت أنظر إليهما من الليل فأعرف الأبيض من الأسود . فقلت : يا رسول الله ، كل ما علمتني من الإسلام قد علمت غير الخيط الأبيض من الخيط الأسود ! فقال : ما صنعت يا بن حاتم ؟ فذكرت ذلك له ، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ألم أقل لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود بياض النهار من سواد الليل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث