الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إن يعف عن طائفة منكم تعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين

إن يعف عن طائفة منكم تعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين

جاءت هذه الجملة على عادة القرآن في تعقيب النذارة بالتبشير للراغب في التوبة تذكيرا له بإمكان تدارك حاله .

ولما كان حال المنافقين عجيبا كانت البشارة لهم مخلوطة ببقية النذارة ، فأنبأهم أن طائفة منهم قد يعفى عنها إذا طلبت سبب العفو : بإخلاص الإيمان ، وأن طائفة تبقى في حالة العذاب ، والمقام دال على أن ذلك لا يكون عبثا ولا ترجيحا بدون مرجح ، فما هو إلا أن طائفة مرجوة الإيمان ، فيغفر عما قدمته من النفاق ، وأخرى تصر على النفاق حتى الموت ، فتصير إلى العذاب . والآيات الواردة بعد هذه تزيد ما دل عليه المقام وضوحا من قوله : نسوا الله فنسيهم إلى قوله : عذاب مقيم . وقوله [ ص: 253 ] بعد ذلك : فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة

وقد آمن بعض المنافقين بعد نزول هذه الآية ، وذكر المفسرون من هذه الطائفة مخشي بن حمير الأشجعي لما سمع هذه الآية تاب من النفاق ، وحسن إسلامه ، فعد من الصحابة ، وقد جاهد يوم اليمامة واستشهد فيه ، وقد قيل : إنه المقصود " بالطائفة " دون غيره فيكون من باب إطلاق لفظ الجماعة على الواحد في مقام الإخفاء والتعمية كقوله - صلى الله عليه وسلم - ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله . وقد توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي المدينة بقية من المنافقين وكان عمر بن الخطاب في خلافته يتوسمهم .

والباء في بأنهم كانوا مجرمين للسببية ، والمجرم الكافر .

وقرأ الجمهور ( يعف ) و ( تعذب ) ببناء الفعلين إلى النائب ، وقرأه عاصم بالبناء للفاعل وبنون العظمة في الفعلين ونصب ( طائفة ) الثاني .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث