الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض

والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم .

هذه تقابل قوله : المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض لبيان أن الطائفة التي ينالها العفو هي الملتحقة بالمؤمنين .

فالجملة معطوفة على جملة المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض وما بينهما جمل تسلسل بعضها عن بعض .

وقوله : بعضهم أولياء بعض مقابل قوله : في المنافقين بعضهم من بعض

وعبر في جانب المؤمنين والمؤمنات بأنهم أولياء بعض للإشارة إلى أن اللحمة الجامعة بينهم هي ولاية الإسلام ، فهم فيها على السواء ليس واحد منهم مقلدا للآخر ولا تابعا له على غير بصيرة لما في معنى الولاية من الإشعار بالإخلاص والتناصر بخلاف المنافقين ، فكأن بعضهم ناشئ من بعض في مذامهم .

[ ص: 263 ] وزيد في وصف المؤمنين هنا يقيمون الصلاة تنويها بأن الصلاة هي أعظم المعروف .

وقوله : ويؤتون الزكاة مقابل قوله في المنافقين ويقبضون أيديهم

وقوله : ويطيعون الله ورسوله مقابل قوله في المنافقين نسوا الله لأن الطاعة تقتضي مراقبة المطاع فهي ضد النسيان .

وقوله : أولئك سيرحمهم الله مقابل قوله في المنافقين فنسيهم

والسين لتأكيد حصول الرحمة في المستقبل ، فحرف الاستقبال يفيد مع المضارع ما تفيد قد مع الماضي كقوله : ولسوف يعطيك ربك فترضى

والإشارة للدلالة على أن ما سيرد بعد اسم الإشارة صاروا أحرياء به من أجل الأوصاف المذكورة قبل اسم الإشارة .

وجملة إن الله عزيز حكيم تعليل لجملة سيرحمهم الله أي : أنه - تعالى - لعزته ينفع أولياءه وأنه لحكمته يضع الجزاء لمستحقه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث