الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف - رحمه الله - : يجوز رفع الحدث وإزالة النجس بالماء المطلق ، وهو ما نزل من السماء [ ص: 125 ] أو نبع من الأرض ، فما نزل من السماء ماء المطر وذوب الثلج والبرد والأصل فيه : قوله عز وجل { وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به }

التالي السابق


الشرح : قوله عز وجل { وينزل } قرئ بالتشديد والتخفيف قراءتان في السبع ، والنجس : بفتح الجيم هو عين النجاسة كالبول ونحوه ، وأما الماء المطلق فالصحيح في حده أنه العاري عن الإضافة اللازمة ، وإن شئت قلت : هو ما كفى في تعريفه اسم ماء ، وهذا الحد نص عليه الشافعي - رحمه الله - في البويطي ، وقيل : هو الباقي على وصف خلقته وغلطوا قائله ; لأنه يخرج عنه المتغير بما يتعذر صونه عنه أو بمكث أو تراب ونحو ذلك . واختلفوا في المستعمل ، هل هو مطلق أم لا على وجهين أصحهما : وبه قطع المصنف في باب ما يفسد الماء من الاستعمال وآخرون من محققي أصحابنا : أنه ليس بمطلق والثاني : أنه مطلق ، وبه قطع ابن القاص في التلخيص والقفال في شرحه وقال صاحب التقريب ابن القفال الشاشي : الصحيح أنه مطلق منع استعماله تعبدا .

قال القفال : وكونه مستعملا لا يخرجه عن الإطلاق ; لأن الاستعمال نعت كالحرارة والبرودة ، وإنما يخرجه عن الإطلاق ما يضاف إليه كماء الزعفران ، وسمي المطلق مطلقا ; لأنه إذا أطلق الماء انصرف إليه . وأما قوله نزل من السماء أو نبع من الأرض ، فكذا قاله غيره واعترض عليه بأن الكل من السماء قال الله تعالى : { أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض } والجواب من وجهين ( أحدهما ) : المراد بنبع ما نشاهده ينبع ، ولهذا فسره به فقال : وما نبع من الأرض ماء البحار إلى آخره ، والثاني : ليس في الآية أن كل الماء نزل من السماء ; لأنه نكرة في الإثبات ومعلوم : أنها لا تعم ، ويقال : نبع ينبع بفتح الباء في المضارع وضمها وكسرها ، والمصدر نبوع أي خرج ، وذوب الثلج ذائبه وهو مصدر ، يقال : ذاب ذوبا وذوبانا وأذبته وذوبته ، وإنما ذكر المصنف ذوب الثلج والبرد ; لأن في استعمالهما على حالهما [ ص: 126 ] تفصيلا سنذكره في فرع قريبا - إن شاء الله تعالى - ، ووجه الدلالة من الآية لما استدل به المصنف هنا : وهو جواز الطهارة بماء السماء ظاهر ، وهذا الحكم مجمع عليه ، واعترض بعض الغالطين على الفقهاء باستدلالهم بها ، وقال ماء نكرة ولا عموم لها في الإثبات . والجواب : أن هذا خيال فاسد ، إنما ذكر الله تعالى هذا امتنانا علينا ، فلو لم نحمله على العموم لفات المطلوب ، وإذا دل دليل على إرادة العموم بالنكرة في الإثبات أفادته ، ووجب حملها عليه والله أعلم .



فرع : قال أصحابنا إذا استعمل الثلج والبرد قبل إذابتهما ، فإن كان يسيل على العضو لشدة حر وحرارة الجسم ورخاوة الثلج صح الوضوء على الصحيح ، وبه قطع الجمهور لحصول جريان الماء على العضو ، وقيل : لا يصح ; لأنه لا يسمى غسلا ، حكاه جماعة منهم : أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري صاحب الحاوي ، وأبو الفرج محمد بن عبد الواحد بن محمد الدارمي صاحب الاستذكار ، وهما من كبار أئمتنا العراقيين ، وعزاه الدارمي إلى أبي سعيد الإصطخري ، وإن كان لا يسيل لم يصح الغسل بلا خلاف .

ويصح مسح الممسوح وهو الرأس والخف والجبيرة ، هذا مذهبنا وحكى أصحابنا عن الأوزاعي جواز الوضوء به وإن لم يسل ، ويجزيه في المغسول والممسوح وهذا ضعيف أو باطل إن صح عنه ; لأنه لا يسمى غسلا ولا في معناه ، قال الدارمي : ولو كان معه ثلج أو برد لا يذوب ولا يجد ما يسخنه به صلى بالتيمم ، وفي الإعادة أوجه ثالثها : يعيد الحاضر دون المسافر بناء على التيمم لشدة البرد ، ووجه الإعادة ثم هذا الحال ( قلت ) أصحها : الثالث .

فرع : استدلوا لجواز الطهارة بماء الثلج والبرد بما ثبت في الصحيحين ، عن أبي هريرة : رضي الله عنه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسكت بين تكبيرة الإحرام والقراءة سكتة يقول فيها أشياء منها : اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد وفي رواية : بماء الثلج والبرد } .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث