الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إتمام التكبير في الركوع

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 30 ] 115- باب: إتمام التكبير في الركوع

قاله ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وفيه: مالك بن الحويرث.

751 784 - حدثنا إسحاق الواسطي، ثنا خالد، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن عمران بن حصين، قال: صلى مع علي - رضي الله عنه - بالبصرة، فقال: ذكرنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أنه كان يكبر كلما رفع وكلما وضع.

التالي السابق


... مضطرب إسناده، والحسن بن عمران مجهول، وابن عبد الرحمن بن أبزى ، قيل: إنه عبد الله ، وقيل: إنه سعيد .

قال أحمد : هو أشبه.

وروي أنه محمد ، ومحمد هذا غير معروف.

[ ص: 31 ] وفسر الإمام أحمد نقص التكبير بأنهم لا يكبرون في الانحطاط للسجود، ولا في الانحطاط للسجدة الثانية: نقله عنه ابن منصور .

ونقل عن إسحاق ، أنه قال: إنما نقصوا التكبير للسجدة الثانية خاصة.

وقد روي عن أبي موسى الأشعري ، أنه قال: لما صلى خلف علي بالبصرة مثل قول عمران بن حصين ، لقد ذكرنا علي بن أبي طالب صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: إما نسيناها، وإما تركناها عمدا، يكبر كلما خفض، وكلما رفع، وكلما سجد .

خرجه الإمام أحمد .

وفي إسناده اختلاف؛ رواه أبو إسحاق السبيعي ، واختلف عنه: فقيل: عنه، عن الأسود بن يزيد ، عن أبي موسى .

وقيل: عنه، عن بريد بن أبي مريم ، عن أبي موسى .

وقيل: عنه، عن بريد بن أبي مريم ، عن رجل من بني تميم ، عن أبي موسى .

ورجحه الدارقطني .

ولذلك لم يخرج حديثه هذا في " الصحيح ".

وأكثر العلماء على التكبير في الصلاة في كل خفض ورفع، وقد كان ابن عمر وجابر وغيرهما من الصحابة يفعلونه ويأمرون به.

[ ص: 32 ] وممن روي عنه إتمام التكبير: عمر بن الخطاب وابن مسعود وعلي وأبو موسى وأبو هريرة وابن عباس .

وروى عبد الرحمن بن الأصم ، قال: سمعت أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يتمون التكبير.

خرجه الإمام أحمد .

وخرجه النسائي ، وزاد فيه: وعثمان .

وقال سفيان عن منصور ، عن إبراهيم : أول من نقص التكبير زياد .

وقال ثوير بن أبي فاختة ، عن أبيه، عن ابن مسعود : إن أول من نقص التكبير: الوليد بن عقبة ، فقال ابن مسعود : نقصوها نقصهم الله.

خرجه البزار وغيره.

وخرج الإمام أحمد والنسائي والترمذي من حديث ابن مسعود ، قال: [ ص: 33 ] كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود، وأبو بكر وعمر .

زاد النسائي : وعثمان .

وكان بنو أمية ينقصون التكبير، وقد روي عن عمر بن عبد العزيز ، والظن به أنه لم تبلغه السنة الصحيحة في ذلك، ولو بلغته لكان أتبع الناس لها.

وروي عن القاسم وسالم وسعيد بن جبير ، أنهم كانوا لا يتمون التكبير.

ذكره ابن المنذر وغيره.

وقد سبق تفسير ترك إتمام التكبير، ومن فهم عنهم أنهم كانوا لا يكبرون في الصلاة غير تكبيرة الإحرام فقد وهم فيما فهم.

وأما ما حكاه ابن عبد البر ، عن ابن عمر ، أنه كان لا يكبر إذا صلى وحده، وذكر أن أحمد بن حنبل حكاه عنه في رواية ابن منصور . فهذا وهم منه - رحمه الله - على أحمد ، فإن مراد أحمد التكبير في أدبار الصلوات أيام التشريق.

ويدل عليه: أن أحمد في تمام هذه الرواية حكى - أيضا - عن قتادة ، أنه كان يكبر إذا صلى وحده، ثم قال: وأحب إلي أن يكبر من صلى وحده في الفرض، وأما النافلة فلا.

ولم يرد أحمد أن صلاة النافلة لا يكبر فيها للركوع والسجود والجلوس، فإن هذا لم يقله أحمد قط، ولا فرق أحد بين الفرض والنفل في التكبير.

[ ص: 34 ] وأما حديث ابن أبزى ، فقد تقدم الكلام على ضعفه، ولو صح حمل على أنه لم يسمع من النبي -صلى الله عليه وسلم- إتمام التكبير، لا أنه لم يكن يكبر في سجوده ورفعه.

وهكذا المروي عن عثمان ، فإنه لما كبر وضعف خفض صوته به أو أسره.

وأكثر الفقهاء على أن التكبير في الصلاة - غير تكبيرة الإحرام - سنة، لا تبطل الصلاة بتركه عمدا ولا سهوا.

وذهب أحمد وإسحاق إلى أن من ترك تكبيرة من تكبيرات الصلاة عمدا فعليه الإعادة، وإن كان سهوا فلا إعادة عليه في غير تكبيرة الإحرام.

وأنكر أحمد أن يسمى شيء من أفعال الصلاة وأقوالها سنة، وجعل تقسيم الصلاة إلى سنة وفرض بدعة، وقال: كل ما في الصلاة واجب، وإن كانت الصلاة لا تعاد بترك بعضها.

وكذلك أنكر مالك تقسيم الصلاة إلى فرض وسنة، وقال: هو كلام الزنادقة. وقد ذكرنا كلامه في موضع آخر.

وكذلك ذكر الآبري في " مناقب الشافعي " بإسناده عن الواسطي ، قال: سمعت الشافعي يقول: كل أمور الصلاة عندنا فرض.

وقال - أيضا -: قرأت عن الحسين بن علي ، قال: سئل الشافعي عن فريضة الحج؟ قال: الحج من أوله إلى آخره فرض، فمنه ما إن تركه بطل حجه، فمنه الإحرام، ومنه الوقوف بعرفات، ومنه الإفاضة.

وقال الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله : كل شيء في الصلاة مما ذكره الله فهو فرض.

وهذا قيد حسن.

[ ص: 35 ] وسمى أصحاب أحمد هذه التكبيرات التي في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام واجبات؛ لأن الصلاة تبطل بتركها عمدا عندهم.

وحكي عن أحمد رواية أن هذه التكبيرات من فروض الصلاة، لا تسقط الصلاة بتركها عمدا ولا سهوا.

وحكي عنه رواية أخرى: أنها فرض في حق غير المأموم، وأما المأموم فتسقط عنه بالسهو.

وروي عن ابن سيرين وحماد ، أنه من أدرك الإمام راكعا وكبر تكبيرة واحدة للإحرام لم يجزئه حتى يكبر معها تكبيرة الركوع.

وقال ابن القاسم - صاحب مالك -: من أسقط من التكبير في الصلاة ثلاث تكبيرات فما فوقها سجد للسهو قبل السلام، فإن لم يسجد بطلت صلاته، وإن نسي تكبيرة واحدة أو اثنتين سجد للسهو - أيضا - فإن لم يفعل فلا شيء عليه.

وروي عنه، أن التكبيرة الواحدة لا سجود على من سها عنها.

قال ابن عبد البر : هذا يدل على أن عظم التكبير وجملته عنده فرض، وأن اليسير منه متجاوز عنه.

وأكثر أصحاب مالك على أن هذه التكبيرات تسمى سننا، كما يقوله أصحاب الشافعي وغيرهم، وأن الصلاة لا تبطل بتركها عمدا ولا سهوا، وحكي رواية عن أحمد .

وقال سعيد بن جبير في التكبير: كلما خفض ورفع، إنما هو شيء يزين به الرجل الصلاة.

[ ص: 36 ] وذكر عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، قال: من نسي شيئا من تكبيرات الصلاة، أو " سمع الله لمن حمده " فإنه يقضيه حين يذكره.

وهذا مذهب غريب، وجمهور العلماء على أنه يفوت بفوات محله، فلا يعاد في غير محله.

واستدل من أوجب ذلك بأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنه قال: " صلوا كما رأيتموني أصلي ". وكان يصلي بهذا التكبير، وقال في الإمام: " إذا كبر فكبروا ". وهذا يعم كل تكبير في الصلاة. وقال - في حديث أبي موسى -: " فإذا كبر الإمام وركع فاركعوا ". وكذا قال في السجود.

خرجه مسلم .

وبأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في الصلاة: " إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن "، فدل على أن الصلاة لا تخلو من التكبير، كما لا تخلو من قراءة القرآن، وكذلك التسبيح.

وقد روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- علم المسيء في صلاته التكبير للركوع والسجود، من حديث رفاعة بن رافع ، وأخبره أنه لا تتم صلاته بدون ذلك.

خرجه أبو داود وغيره.

واستدل الإمام أحمد لسقوطه بالسهو بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نسي التشهد الأول، فأتم صلاته، وسجد للسهو. وقد ترك بتركه التشهد التكبيرة للجلوس له، فدل [ ص: 37 ] على أنها تسقط بالسهو، ويجبر بالسجود له.

واستدل - أيضا - على سقوطه بالسهو بحديث: " كان لا يتم التكبير "، فكأنه حمله على حالة السهو.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث