الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاستلام في الزحام

جزء التالي صفحة
السابق

الاستلام في الزحام

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وأحب الاستلام حين أبتدئ بالطواف بكل حال وأحب أن يستلم الرجل إذا لم يؤذ ولم يؤذ بالزحام ويدع إذا أوذي أو آذى بالزحام ولا أحب الزحام إلا في بدء الطواف وإن زاحم ففي الآخرة وأحسب النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن " أصبت " أنه وصف له أنه استلم في غير زحام وترك في زحام لأنه لا يشبه أن يقول له أصبت في فعل وترك إلا إذا اختلف الحال في الفعل والترك وإن ترك الاستلام في جميع طوافه وهو يمكنه أو استلم وهو يؤذي ويؤذى بطوافه لم أحبه له ولا فدية ولا إعادة عليه ، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أنه قال : " إذا وجدت على الركن زحاما فانصرف ولا تقف " أخبرنا سعيد بن سالم عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن منبوذ بن أبي سليمان عن أمه أنها كانت عند عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها فدخلت عليها مولاة لها فقالت لها : يا أم المؤمنين طفت بالبيت سبعا واستلمت الركن مرتين أو ثلاثا ، فقالت لها عائشة " لا أجرك الله لا أجرك الله تدافعين الرجال ؟ ألا كبرت ومررت " أخبرنا سعيد عن [ ص: 188 ] عثمان بن مقسم الربي عن عائشة بنت سعد أنها قالت كان أبي يقول لنا " إذا وجدتن فرجة من الناس فاستلمن وإلا فكبرن وامضين " فلما قالت عائشة أم المؤمنين وسعد آمر الرجال إذا استلم النساء أن لا يزاحموهن ويمضوا عنهن لأني أكره لكل زحاما عليه وأحب إذا أمكن الطائف الاستلام أن يستلم الركنين الحجر واليماني ويستلمهما بيده ويقبل يده ، وأحب إذا أمكنه الحجر أن يقبله بفيه ويستلم اليماني بيده فإن قال قائل : كيف أمرت بتقبيل الحجر ولم تأمر بتقبيل اليماني ؟ قيل له إن شاء الله روينا { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الركن وأنه استلم الركن اليماني } ورأينا أهل العلم يقبلون هذا ويستلمون هذا ، فإن قال فلو قبله مقبل ؟ قلت حسن وأي البيت قبل فحسن غير أنا إنما نأمر بالاتباع وأن نفعل ما فعل زيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ، فإن قال فكيف لم تأمر باستلام الركنين اللذين يليان الحجر ؟ قلنا له لا نعلم النبي صلى الله عليه وسلم استلمهما ورأينا أكثر الناس لا يستلمونهما فإن قال فإنا نرى ذلك قلنا الله أعلم أما الحجة في ترك استلامهما فهي كترك استلام ما بقي من البيت فقلنا نستلم ما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه دون ما لم ير يستلمه وأما العلة فيهما فنرى أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم فكانا كسائر البيت إذا لم يكونا مستوظفا بهما البيت فإن مسحهما رجل كما يمسح سائر البيت فحسن ، أخبرنا سعيد بن سالم قال أخبرني موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب القرظي أن ابن عباس كان يمسح على الركن اليماني والحجر وكان ابن الزبير يمسح على الأركان كلها ويقول : لا ينبغي لبيت الله أن يكون شيء منه مهجورا . وكان ابن عباس يقول " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " .

( قال الشافعي ) كان ابن عباس يخبر { عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استلام الركن اليماني والحجر دون الشاميين } وبهذا نقول وقول ابن الزبير " لا ينبغي أن يكون شيء من بيت الله مهجورا " ولكن لم يدع أحد استلام الركن هجرة لبيت الله تعالى ولكنه استلم ما استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمسك عما أمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استلامه ، وقد ترك استلام ما سوى الأركان من البيت فلم يكن أحد تركه على أن هجر من بيت الله شيئا ، أخبرنا سعيد بن سالم عن أبي مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال : ذكر ابن طاوس قال كان لا يدع الركنين أن يستلمهما ، قال : لكن أفضل منه كان يدعهما أبوه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث