الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر من توفي فيها من السادة الأعيان

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ذكر من توفي فيها من السادة الأعيان

السيد الحميري الشاعر الرافضي إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة ، أبو هاشم الحميري الملقب بالسيد ، كان من الشعراء المشهورين ، والمبرزين في هذه الصناعة المفوهين ، ولكنه كان رافضيا خبيثا ، وشيعيا غثيثا ، كان ممن يشرب الخمر ، ويقول بالرجعة ، أي بالدور .

قال يوما لرجل : أقرضني دينارا ، ولك عندي مائة دينار إذا عدنا إلى الدنيا . فقال له الرجل : إني أخشى أن تعود كلبا أو خنزيرا ، فيذهب مالي .

وكان ، قبحه الله ، يسب الصحابة في شعره ويشتم الخيرة .

قال الأصمعي : ولولا ذلك ما قدمت عليه أحدا في طبقته . ولا سيما الشيخين وابنيهما ، رضي الله عنهم ، ولعنه وأسحقه وأبعده .

[ ص: 599 ] وقد أورد ابن الجوزي شيئا من شعره في ذلك كرهت كتابته ، وقد اسود وجهه قبل موته وأصابه كرب شديد جدا . ولما مات لم يدفنوه; لسبه الصحابة ، رضي الله عنهم .

حماد بن زيد

وفيها توفي حماد بن زيد أحد أئمة الحديث . وخالد بن عبد الله الطحان ، من سادات المسلمين ، وشرى نفسه من الله أربع مرات .

ومالك بن أنس الإمام . والهقل بن زياد صاحب الأوزاعي ، وأبو الأحوص . وكلهم ذكرناهم في كتابنا " التكميل " بما فيه مقنع وكفاية بما يغني عن ذكرهم هاهنا ، ولكن الإمام مالك هو أشهرهم ، فإنه أحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبعة .

الإمام مالك

فهو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث ، وهو ذو أصبح الحميري ، أبو عبد الله [ ص: 600 ] المدني ، إمام دار الهجرة في زمانه .

روى عن غير واحد من التابعين ، وحدث عنه خلق من الأئمة ، منهم; السفيانان ، وشعبة ، وابن المبارك ، والأوزاعي ، وابن مهدي ، وابن جريج ، والليث والشافعي ، والزهري شيخه ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وهو شيخه ، ويحيى بن سعيد القطان ، ويحيى بن يحيى الأندلسي ، ويحيى بن يحيى النيسابوري .

قال البخاري : أصح الأسانيد : مالك عن نافع عن ابن عمر .

وقال سفيان بن عيينة : ما كان أشد انتقاده للرجال!

وقال يحيى بن معين : كل من روى عنه مالك فهو ثقة ، إلا أبا أمية .

وقال غير واحد : هو أثبت أصحاب نافع والزهري .

وقال الشافعي : إذا جاء الحديث فمالك النجم .

وقال أيضا : من أراد الحديث فهو عيال على مالك .

[ ص: 601 ] ومناقبه وفضائله كثيرة جدا ، وثناء الأئمة عليه أكثر من أن يحصر في هذا المكان .

قال أبو مصعب : سمعت مالكا يقول : ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك .

وكان إذا أراد التحديث تنظف وتطيب ، ولبس أحسن ثيابه ، وكان يلبس حسنا . وكان نقش خاتمه : حسبي= الله ونعم الوكيل .

وكان إذا دخل منزله يقول : ما شاء الله ولا قوة إلا بالله . وكان منزله مبسوطا بأنواع الفرش . ومن وقت خروج محمد بن عبد الله بن حسن لزم مالك بيته ، فلم يكن يتردد إلى أحد لا لعزاء ولا لهناء ، حتى قيل : ولا يخرج إلى جماعة ولا جمعة . ويقول : ما كل ما =يعلم يقال ، وليس كل أحد يقدر على الاعتذار . ولما احتضر رحمه الله شهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ثم جعل يقول : لله الأمر من قبل ومن بعد . ثم قبض في ليلة أربعة عشر من صفر ، وقيل : من ربيع الأول . من هذه السنة ، وله خمس وثمانون سنة .

قال الواقدي : بلغ تسعين سنة . ودفن بالبقيع رحمه الله . وقد روى الترمذي ، من حديث سفيان بن عيينة ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن [ ص: 602 ] أبي صالح ، عن أبي هريرة رواية : " يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة " . ثم قال : هذا حديث حسن وهو حديث ابن عيينة ، وقد روي عنه أنه قال : هو مالك بن أنس وكذا قال عبد الرزاق . وعن ابن عيينة رواية أنه عبد العزيز بن عبد الله العمري . وقد ترجمه القاضي ابن خلكان في " الوفيات " فأطنب وأتى بفوائد جمة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث