الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة حلف أن لا يأكل عنبا فأكل زبيبا أو شرب عصيرا

جزء التالي صفحة
السابق

. 1167 - مسألة :

ومن حلف أن لا يأكل عنبا فأكل زبيبا أو شرب عصيرا ، أو أكل ربا أو خلا لم يحنث .

وكذلك من حلف أن لا يأكل زبيبا لم يحنث بأكل العنب ولا بشرب نبيذ الزبيب وأكل خله .

وكذلك القول في التمر ، والرطب ، والزهو ، والبسر ، والبلح ، والطلع والمنكت ، ونبيذ كل ذلك وخله ، وذو شائبة ، وناطفة : لا يحنث .

ومن حلف أن لا يأخذ شيئا منها حنث بأكل سائرها - ولا يحنث بشرب ما يشرب منها - وهو قول أبي حنيفة ، والشافعي ، وأبي سليمان ، لأن اسم كل واحد منها لا يطلق على الآخر ، والعالم كله بعضه متولد من بعض ونحن مخلوقون من تراب وماء .

فلو أن امرأ حلف أن لا يدخل في داره حيوانا فأدخل التراب والماء لم يحنث بلا خلاف منا ومن غيرنا .

وقال مالك : من حلف أن لا يأكل عنبا فأكل زبيبا أو شرب عصيرا حنث ، ولا يحنث بأكل الخل - فكان هذا عجبا جدا ، وكان احتجاجهم لهذه القولة أعجب منها ، لأنهم قالوا : أمر الخل بعيد ، وليت شعري ما معنى " بعيد " ؟ فإن قالوا : إن بين العنب وبين الخل درجتين : العصير ، والخمر ؟ [ ص: 327 ] قلنا : فكان ماذا ؟ ومن الذي جعل كون درجتين بين الخل والعنب علة في التحليل ؟ وحاشا لله من هذا الحكم الفاسد - فما زادونا على أن جعلوا دعواهم حجة لدعواهم وقد تناقضوا من قرب ، فحنثوا من أكل جبنا يابسا وقد حلف أن لا يأكل لبنا وبين الجبن اليابس واللبن درجتان ، وهما العقيد ، والجبن الرطب .

فإن قالوا : كل ذلك عين واحدة ؟ قلنا : والخل ، والعصير ، والخمر : عين واحدة ، إلا أن أحكامها اختلفت باختلاف صفاتها ولا مزيد .

وكذلك السمن بينه وبين اللبن درجتان : الرائب ثم الزبدة ، وقد يترك العنب في الظروف من أيامه إلى أيام الربيع ثم يعصر خلا محضا ؟

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث