الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل

وقد يكون اللفظ متصلا بالآخر ، والمعنى على خلافه كقوله تعالى : ( ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ) ( النساء : 73 ) فقوله : ( كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ) منظوم بقوله : ( قال قد أنعم الله علي ) ( النساء : 72 ) ; لأنه موضع الشماتة .

[ ص: 147 ] وقوله : ( كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ) ( الأنفال : 6 ) ، فإنه متصل بقوله : ( وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون ) ( الأنفال : 5 - 6 ) .

وقوله : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ) ( التوبة : 92 ) جواب الشرط قوله تعالى : ( تولوا وأعينهم تفيض من الدمع ) ( التوبة : 92 ) وقوله : ( قلت لا أجد ما أحملكم عليه ) ( التوبة : 92 ) داخل في الشرط .

وقوله : ( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ) ( النساء : 83 ) إلى قوله : ( إلا قليلا ) ( النساء : 83 ) . فقوله : ( إلا قليلا ) متصل بقوله : ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ( النساء : 83 ) وقيل بقوله : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) ( النساء : 83 ) على تأويل : ولولا فضل الله عليكم ورحمته إلا قليلا ممن لم يدخله في رحمته ، واتبعوا الشيطان ، لاتبعتم الشيطان .

ومما يحتمل الاتصال والانقطاع قوله تعالى : ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) ( النور : 36 ) يحتمل أن يكون متصلا بقوله : ( فيها مصباح ) ( النور : 35 ) أي المصباح في بيوت ، ويكون تمامه على قوله : ( ويذكر فيها اسمه ) ( النور : 36 ) و ( يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال ) صفة للبيوت ، ويحتمل أن يكون منقطعا واقعا خبرا لقوله : ( رجال لا تلهيهم ) ( النور : 37 ) .

ومما يتعين أن يكون منقطعا قوله : ( ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ) [ ص: 148 ] ( يونس : 61 ) مستأنف ، لأنه لو جعل متصلا بـ ( يعزب ) لاختل المعنى ؛ إذ يصير على حد قولك : ما يعزب عن ذهني إلا في كتاب أي استدراكه .

وقوله : ( فيه هدى للمتقين ) ( البقرة : 2 ) منهم من قضى باستئنافه على أنه مبتدأ وخبر ، ومنهم من قضى بجعل ( فيه ) خبرا ( لا ) و ( هدى ) نصبا على الحال في تقدير " هاديا " .

ولا يخفى انقطاع : ( الذين يحملون العرش ) ( غافر : 7 ) عن قوله : ( أنهم أصحاب النار ) ( غافر : 6 ) .

وكذا : ( فلا يحزنك قولهم ) ( يس : 76 ) عن قوله سبحانه : ( إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون ) ( يس : 76 ) .

وكذلك قوله : ( فأصبح من النادمين ) ( المائدة : 31 ) عن قوله : ( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس ) ( المائدة : 32 ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث