الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى: فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون .

اعلم أن الله ، عز وجل ، أمرهم في دخولهم بفعل وقول ، فالفعل السجود ، والقول: حطة ، فغير القوم الفعل والقول .

[ ص: 86 ] فأما تغيير الفعل; ففيه خمسة أقوال .

أحدها: أنهم دخلوا متزحفين على أوراكهم ، رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . والثاني: أنهم دخلوا من قبل أستاههم ، قاله ابن عباس وعكرمة . والثالث: أنهم دخلوا مقنعي رؤوسهم ، قاله ابن مسعود . والرابع: أنهم دخلوا على حروف عيونهم ، قاله مجاهد . والخامس: أنهم دخلوا مستلقين ، قاله مقاتل .

وأما تغيير القول; ففيه خمسة أقوال .

أحدها: أنهم قالوا مكان "حطة" حبة في شعرة ، رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

والثاني: أنهم قالوا: حنطة ، قاله ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، ووهب ، وابن زيد . والثالث: أنهم قالوا: حنطة حمراء فيها شعرة ، قاله ابن مسعود . والرابع: أنهم قالوا: حبة حنطة مثقوبة فيها شعيرة سوداء ، قاله السدي عن أشياخه . والخامس: أنهم قالوا: سنبلاثا ، قاله أبو صالح .

فأما الرجز; فهو العذاب ، قاله الكسائي ، وأبو عبيدة ، والزجاج . وأنشدوا لرؤية:


حتى وقمنا كيده بالرجز



وفي ماهية هذا العذاب ثلاثة أقوال . أحدها: أنه ظلمة وموت ، مات منهم في ساعة واحدة ، أربعة وعشرون ألفا ، وهلك سبعون ألفا عقوبة ، قاله ابن عباس . والثاني: أنه أصابهم الطاعون ، عذبوا به أربعين ليلة ثم ماتوا ، قاله وهب بن منبه . والثالث: أنه الثلج ، هلك به منهم سبعون ألفا ، قاله سعيد بن جبير .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث