الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين ومائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 622 ] ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين ومائة

فيها خرجت الخزر على الناس من ثلمة أرمينية ، فعاثوا في تلك البلاد فسادا ، وسبوا من المسلمين وأهل الذمة نحوا من مائة ألف ، وقتلوا بشرا كثيرا ، وانهزم نائب أرمينية سعيد بن مسلم ، فأرسل الرشيد إليهم خزيمة بن خازم ويزيد بن مزيد في جيوش كثيفة ، إلى تلك البلاد فأصلحوا ما وقع فيها من العيث والفساد . وحج بالناس العباس بن موسى الهادي .

وفيها توفي من الأعيان علي بن الفضيل بن عياض في حياة أبيه ، وكان كثير العبادة والورع والخوف .

ومحمد بن صبيح أبو العباس ، مولى بني عجل ، المذكر . ويعرف بابن السماك . روى عن إسماعيل بن أبي خالد والأعمش والثوري وهشام بن عروة وغيرهم .

[ ص: 623 ] ودخل يوما على الرشيد ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن لك بين يدي الله موقفا ، فانظر أين منصرفك; إلى الجنة أم إلى النار؟ فبكى الرشيد حتى كاد يموت .

وموسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أبو الحسن الهاشمي ، ويقال له : الكاظم . ولد سنة ثمان أو تسع وعشرين ومائة ، وكان كثير العبادة والمروءة ، إذا بلغه عن أحد أنه يؤذيه أرسل إليه بالتحف والذهب ، ولد له من الذكور والإناث أربعون نسمة . وأهدى له مرة عبد عصيدة فاشتراه واشترى المزرعة التي هو فيها بألف دينار ، وأعتقه ، ووهبها له .

وقد استدعاه المهدي إلى بغداد فحبسه ، فلما كان في بعض الليالي رأى المهدي علي بن أبي طالب وهو يقول له : يا محمد فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم [ محمد : 22 ] . فاستيقظ مذعورا ، وأمر به فأخرج من السجن ليلا ، فأجلسه معه ، وعانقه وأقبل عليه ، وأخذ عليه العهد أن لا يخرج عليه ، ولا على أحد من أولاده ، فقال : والله ما هذا من شأني . فقال : صدقت . وأمر له بثلاثة آلاف دينار ، وأمر به فرد إلى المدينة ، فما أصبح الصباح إلا وهو على الطريق ، فلم يزل بالمدينة حتى كانت خلافة الرشيد فحج ، فلما دخل ليسلم على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه موسى بن جعفر ، فقال الرشيد : السلام عليك يا رسول الله يا ابن عم . فقال موسى : السلام عليك [ ص: 624 ] يا أبه . فقال الرشيد : هذا هو الفخر يا أبا الحسن . ثم لم يزل ذلك في نفسه حتى استدعاه في سنة تسع وسبعين ، وسجنه فأطال سجنه ، فكتب إليه موسى رسالة يقول فيها : أما بعد ، يا أمير المؤمنين ، إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلا انقضى عنك يوم من الرخاء ، حتى يفضي بنا ذلك إلى يوم يخسر فيه المبطلون . توفي لخمس بقين من رجب من هذه السنة ببغداد ، وقبره هناك مشهور .

هشيم بن بشير بن أبي خازم القاسم بن دينار ، أبو معاوية السلمي الواسطي ، كان أبوه طباخا للحجاج بن يوسف الثقفي ، ثم كان بعد ذلك يبيع الصحناة والكوامخ ، وكان يمنع ابنه من طلب العلم ليساعده على صناعته ، فيأبى إلا أن يسمع الحديث . فاتفق أن هشيما مرض ، فجاءه أبو شيبة قاضي واسط ليعوده ، ومعه خلق من الناس ، فلما رآه بشير فرح بذلك وقال له : يا بني ، أبلغ من أمرك أن جاء القاضي إلى منزلي؟! لا أمنعك بعد هذا اليوم من طلب الحديث .

كان من سادات العلماء ، حدث عنه; مالك ، وشعبة ، والثوري ، وأحمد بن حنبل ، وخلق سواهم ، وكان من الصلحاء العباد . مكث يصلي [ ص: 625 ] الصبح بوضوء العشاء قبل أن يموت عشر سنين .

يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، قاضي المدائن كان من الأئمة الثقات .

يونس بن حبيب ، أحد النحاة النجباء ، وقد أخذ عن أبي عمرو بن العلاء وغيره ، وأخذ عنه الكسائي والفراء ، وقد كانت له حلقة بالبصرة ينتابها أهل العلم والأدب والفصحاء من الحاضرين والعرب . توفي في هذه السنة عن ثمان وتسعين سنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث