الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ومما لا تسن فيه الجماعة ركعتان عند إرادة سفره بمنزله وكلما نزل ، وبالمسجد عند قدومه قبل أن يدخل منزله ويكتفي بهما عن ركعتي دخوله ، وعقب خروجه من الحمام وعند خروجه من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم للسفر ، ولمن زفت إليه امرأة قبل الوقاع ويندبان لها أيضا ، ولمن دخل أرضا لا يعبد الله فيها وبعد الخروج من الكعبة مستقبلا بهما وجهها ، وقبل عقد النكاح ، وعند حفظ القرآن ، وركعتان بعد الوضوء .

وألحق به البلقيني الغسل والتيمم ينوي بهما سنته ، وركعتان للاستخارة ، وتحصل السنتان بكل صلاة كالتحية وللحاجة لحديث فيها ضعيف ، وفي الإحياء أنها اثنتا عشرة ركعة ، وللقتل بحق أو غيره ، وللتوبة قبلها وبعدها ولو من صغيرة ، وصلاة الأوابين وهي عشرون ركعة بين المغرب والعشاء ، ورويت ستا وأربعا [ ص: 123 ] وركعتين فهما أقلها ، وصلاة الزوال بعده وهي ركعتان أو أربع ، وصلاة التسبيح مرة كل يوم ، وإلا فجمعة ، وإلا فشهر ، وإلا فسنة ، وإلا فمرة في العمر ، وهي أربع بتسليمة وهو الأحسن نهارا ، أو بتسليمتين وهو الأحسن ليلا كما في الإحياء ، يقول في كل ركعة بعد الفاتحة وسورة : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله الله أكبر ، زاد في الإحياء : ولا حول ولا قوة إلا بالله خمس عشرة مرة ، وفي كل من الركوع والاعتدال وكل من السجدتين والجلوس بينهما والجلوس بعد رفعه من السجدة الثانية عشرا ، فذاك خمس وسبعون مرة في كل ركعة علمها النبي صلى الله عليه وسلم العباس وذكر له فيها فضلا عظيما ، وما تقرر من سنيتها هو ما اقتضاه كلامهما وجرى عليه [ ص: 124 ] المتأخرون وصرح به جمع متقدمون .

قال ابن الصلاح : وحديثها حسن ، وكذا قال النووي في التهذيب : وهو المعتمد ، وإن جرى في المجموع والتحقيق على ضعف حديثها وأن في ندبها نظرا ، وقد رد ذلك بعضهم بأنه لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين ، والطعن في ندبها بأن فيها تغييرا لنظم الصلاة إنما يأتي على ضعف حديثها ، فإذا ارتقى إلى درجة الحسن أثبتها ، وإن كان فيها ذلك ، وصلاة الرغائب أول جمعة من رجب وليلة نصف شعبان بدعتان قبيحتان مذمومتان وحديثهما باطل ، وقد بالغ في المجموع في إنكارها ، ولا فرق بين صلاتها جماعة أو فرادى كما يصرح به كلام المصنف ، ومن زعم عدم الفرق في الأولى وأن الثانية تندب فرادى قطعا فقد وهم ، وأي فرق بينهما مع أن الملحظ بطلان حديثهما ، وأن في ندبهما بخصوصهما جماعة أو فرادى إحداث شعار لم يصح وهو ممنوع في الصلوات سيما مع توقيتهما بوقت مخصوص ، وأفضل هذا القسم الوتر ثم ركعتا فجر وهما أفضل من ركعتين في جوف الليل ، وخبر { أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل } محمول على النفل المطلق ، ثم باقي رواتب الفرائض ثم الضحى ثم ما تعلق بفعل غير سنة وضوء كركعتي طواف ، وإحرام وتحية ، وهذه الثلاثة مستوية في الأفضلية كما صرح به في المجموع ، ثم سنة وضوء ثم نفل مطلق . والمراد بالتفضيل مقابلة جنس بجنس ، ولا مانع من جعل الشارع العدد القليل أفضل من العدد الكثير مع اتحاد النوع بدليل القصر في السفر فمع اختلافه أولى قاله ابن الرفعة

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : وكلما نزل ) أي وإن لم يطل الفصل بين النزولين ( قوله : قبل أن يدخل منزله ) أي وينبغي له مراعاة أقرب المساجد إلى منزله وأن السنة تحصل بغيره أيضا ( قوله : عن ركعتي دخوله ) أي المنزل ( قوله : وعقب خروجه من الحمام ) ويكره فعلهما في مسلخة فيفعلهما في بيته أو المسجد ، وينبغي أن محل ذلك إذا لم يطل الفصل بحيث تنقطع نسبتهما عن كونهما للخروج من الحمام . ( قوله : من مسجد رسول الله ) أي إرادة الخروج منه ( قوله : ولمن دخل أرضا لا يعبد الله فيها ) ومنها أماكن اليهود والنصارى المختصة بهم فإن عبادتهم فيها باطلة فكأن لا عبادة ( قوله : وقبل عقد النكاح ) ينبغي أن يكون ذلك للزوج والولي لتعاطيهما العقد دون الزوجة ، وينبغي أيضا أن فعلهما في مجلس العقد قبل تعاطيه ( قوله : وعند حفظ القرآن ) أي ولو بعد نسيانه وقد صلى للحفظ الأول ( قوله : وألحق به البلقيني الغسل ) ظاهره ولو مندوبا ( قوله : وتحصل السنتان ) أي الوضوء وما ألحق به والاستخارة ( قوله : وللحاجة ) أي التي يهتم بها عادة ، وينبغي أن فعلها عند إرادة الشروع في طلبها ، حتى لو طال الزمن بين الصلاة والشروع في قضائها لم يعتد بها وتقع له نفلا مطلقا ( قوله : وفي الإحياء أنها ) أي صلاة الحاجة ( قوله : وللتوبة ) أي وإن تكررت ولو من صغيرة ، ويسن في المذكورات نية أسبابها كأن يقول سنة الزفاف ، فلو ترك ذكر السبب صحت صلاته .

وتقدم أنه يكون نفلا مطلقا حصل في ضمنه ذلك المقيد ( قوله : وصلاة الأوابين ) عطف على قوله ركعتان عند إرادة سفر إلخ ، وإنما سميت بذلك ; لأن فاعلها رجع إلى الله وتاب مما فعله في نهاره ، فإذا تكرر ذلك منه دل على كثرة رجوعه إلى الله ولو لم يلاحظ ذلك المعنى وهي المسماة بصلاة الغفلة .

( قوله : بين المغرب والعشاء ) أي بين صلاة المغرب والعشاء ، ومنه يعلم أنها لا تحصل بنفل قبل فعل المغرب وبعد دخول وقته ، وعليه فلو نواها لم تنعقد ; لعدم دخول وقتها كرواتب الفرائض إذا فعلت قبل الوقت ، وإذا فاتت سن قضاؤها ، وكذا صلاة سنة الزوال ; لأن كلا منهما مؤقت أخذا مما تقدم في صلاة الإشراق بناء على أنها غير الضحى ، ويحتمل عدم سن قضاء سنة الزوال لتصريحه بأنها ذات سبب ، فإذا صلى سنة الظهر حصل بها سنة الزوال ما لم ينفها قياسا على ما مر في تحية المسجد ، [ ص: 123 ] وعليه فالظاهر أنه إذا صلى بعد الراتبة سنة الزوال لم تنعقد لحصولها بالراتبة ( قوله : وصلاة الزوال بعده ) أي فلو قدمها عليه لم تنعقد وهو مخالف لكلام المناوي الآتي ( قوله : وهي ركعتان أو أربع ) وهي غير سنة الظهر كما يعلم من إفرادها بالذكر بعد الرواتب وتصير قضاء بطول الزمن عرفا ، وعبارة المناوي على الجامع في شرحه الصغير عند قوله صلى الله عليه وسلم أربع قبل الظهر إلخ نصها : أربع قبل الظهر : أي أربع ركعات يصليهن الإنسان قبل صلاة الظهر أو قبل دخول وقته ، وهو أي وقته عند الزوال .

قال العلقمي : هذه يسمونها سنة الزوال ، وهي غير الأربع التي هي سنة الظهر . قال شيخنا : قال الحافظ العراقي : وممن نص على استحبابها الغزالي في الإحياء في كتاب الأوراد ليس فيهن تسليم : أي ليس بين كل ركعتين منها فصل بسلام تفتح بالبناء للمفعول لهن أبواب السماء كناية عن حسن القبول وسرعة الوصول ، ثم قال : قال الشيخ حديث صحيح .

( قوله : وهي أربع بتسليمة ) أي فلا تصح الزيادة على الأربع ( قوله : أو بتسليمتين ) انظر وجه التفرقة بين الليل والنهار مع أن الفصل أفضل من الوصل مطلقا . ولعله أن الصلاة بالليل يبعد عروض ما يمنع من إتمامها فطلب فيها الفصل بالسلام لزيادة ما يفعلها فيها ، وبالنهار قد يعرض تشاغل يمنع من إتمامها فطلب فعلها بسلام واحد ليكون التحرم بها مانعا عن الإعراض عن شيء منها ، ودخل فيه ما لو فرقها ففعل في ليلة ركعتين وفي ليلة أخرى ركعتين وهو محتمل . ويحتمل أن شرط حصول سنتها إذا فعلها متوالية حتى تعد صلاة واحدة ، وهو أقرب .

( قوله : يقول في كل ركعة ) قال السيوطي رحمه الله في كتاب الكلم الطيب والعمل الصالح ما نصه : كيفية صلاة التسبيح أربع ركعات يقرأ فيها ألهاكم والعصر والكافرون والإخلاص ، وبعد ذلك سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة في القيام وعشرا في الركوع والاعتدال والسجدتين والجلوس بينهما والاستراحة والتشهد ترمذي ، أو يضم إليها لا حول ولا قوة إلا بالله ، وبعدها قبل السلام : اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى وأعمال أهل اليقين ومناصحة أهل التوبة وعزم أهل الصبر وجد أهل الخشية وطلب أهل الرغبة وتعبد أهل الورع وعرفان أهل العلم حتى أخافك ، اللهم إني أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك حتى أعمل بطاعتك عملا أستحب به رضاك وحتى أناصحك بالتوبة خوفا منك وحتى أخلص لك النصيحة حياء منك وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن ظني بك سبحان خالق النار . ا هـ .

وفي رواية النور ، وظاهره أنه لا يكرر الدعاء ، ولو قيل بالتكرار لكان حسنا ، ثم قوله : وبعدها قبل السلام إلخ ينبغي أن المراد أنه بقوله مرة إن صلاها بإحرام واحد ومرتين إن صلى كل ركعتين بإحرام ( قوله : إلا بالله ) زاد حج العلي العظيم ( قوله : بعد رفعه من السجدة الثانية ) ويجوز جعل الخمسة عشر قبل القراءة وحينئذ تكون عشر جلسة الأخيرة بعد القراءة . قال البغوي : ولو ترك تسبيح الركوع لم يجز العود إليه ولا فعلها في الاعتدال بل يأتي بها في السجود . ا هـ حج .

وبقي ما لو ترك التسبيح كله أو بعضه ولم يتداركه هل تبطل به صلاته أو لا ، وإذا لم تبطل فهل يثاب عليها ثواب صلاة التسبيح أو النفل المطلق ؟ فيه نظر . والأقرب أنه إن ترك بعض التسبيح حصل له أصل سنتها وإن ترك الكل وقعت له نفلا مطلقا [ ص: 124 ] قوله : في التهذيب ) أي تهذيب الأسماء واللغات ( قوله : وصلاة الرغائب ) لم يبين عدد ركعاتها فراجعه .

( قوله : بدعتان قبيحتان ) ومع ذلك فالصلاة نفسها صحيحة إذ غايتها أنها نفل نهي عنه لأمر خارج وهو ما يؤدي فعلها إليه في هذا الوقت من اعتقاد سنيتها بخصوصها . نعم إن نوى بها سببا معينا كسنة الرغائب فينبغي البطلان . وعبارة حج في رد كلام للسهروردي : ومن استحضر كلامهم في رد صلوات ذكرت في أيام الأسبوع علم أنه لا تجوز ، ولا تصح هذه الصلوات بتلك النيات التي استحسنها الصوفية من غير أن يرد لها أصل في السنة . ا هـ .

وهو صريح فيما ذكرنا ( قوله : وأن الثانية ) أي صلاة ليلة نصف شعبان ( قوله : وأفضل هذا القسم الوتر ) أي ولو بركعة كما صرح به حج . وإن كره الاقتصار عليها .

وعبارة حج بعد قول المصنف وأكثرها ثنتا عشرة ما نصه : وكركعة الوتر أفضل من ركعتي الفجر ( قوله : ثم ما تعلق بفعل غير سنة وضوء ) ومنه ما قدمه من سن ركعتين عند إرادة سفر بمنزله إلى آخر ما قدمه فيكون بعد الضحى وقيل سنة الوضوء ( قوله : وهذه الثلاثة مستوية في الأفضلية ) . اقتصاره على الحكم باستواء الثلاثة يشعر بأن غيرها مما دخل تحت الكاف ليس في رتبتها ، وإن كان مقدما على سنة الوضوء ، ومراده بالثلاثة قوله : كركعتي طواف إلخ .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث