الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 634 ] ثم دخلت سنة ست وثمانين ومائة

فيها خرج علي بن عيسى بن ماهان من مرو لحرب أبي الخصيب إلى نسا ، فقاتله بها ، وسبى نساءه وذراريه ، واستقامت خراسان .

وحج بالناس فيها أمير المؤمنين هارون الرشيد ، ومعه ابناه محمد الأمين وعبد الله المأمون ، فبلغ جملة ما أعطى لأهل الحرمين ألف ألف دينار وخمسين ألف دينار ، وذلك أنه كان يعطي ، ثم يذهب الناس من بعده إلى ولده الأمين فيعطي ، ثم يذهبون إلى ولده عبد الله المأمون فيعطي .

وكان إلى الأمين ولاية الشام والعراق ، وإلى المأمون من همذان إلى بلاد المشرق . ثم بايع الرشيد لولده القاسم من بعد أخويه ، ولقبه المؤتمن ، وولاه الجزيرة والثغور والعواصم ، وكان الباعث له على ذلك أن ابنه القاسم هذا كان في حجر عبد الملك بن صالح ، فلما بايع الرشيد لولديه الأمين والمأمون كتب إليه :


يا أيها الملك الذي لو كان نجما كان سعدا     اعقد لقاسم بيعة
واقدح له في الملك زندا     الله فرد واحد
فاجعل ولاة العهد فردا

[ ص: 635 ] ففعل الرشيد ذلك ، وقد حمده قوم على ذلك ، وذمه آخرون ، ولم ينتظم للقاسم هذا أمر ، بل اخترمته الأقدار عن بلوغ الأوطار .

ولما قضى الرشيد حجه ومناسكه أحضر من معه من الأمراء والوزراء ، وأحضر وليي العهد; محمدا الأمين وعبد الله المأمون ، وأشهد على كل منهما السمع والطاعة لأخيه ، وألا ينازعه ما ولاه الله من ذلك ، وكتب بمضمون ذلك صحيفة ، وكتب فيها الأمراء والوزراء خطوطهم بالشهادة عليها بذلك ، وأراد الرشيد أن يعلقها في الكعبة فسقطت ، فقيل : هذا الأمر سريع انتقاضه . وكذا وقع كما سيأتي بيانه .

وقد قال إبراهيم الموصلي في عقد هذه البيعة في الكعبة :


خير الأمور مغبة     وأحق أمر بالتمام
أمر قضى أحكامه الر     حمن في البلد الحرام

وقد أطال القول في هذا المقام أبو جعفر ابن جرير وتبعه ابن الجوزي في كتابه " المنتظم " أيضا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث