الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 664 ] ثم دخلت سنة ثمان وثمانين ومائة

فيها غزا إبراهيم بن جبريل الصائفة ، فدخل بلاد الروم من درب الصفصاف ، فخرج النقفور للقائة ، فجرح النقفور ثلاث جراحات ، وانهزم وقتل من أصحابه أكثر من أربعين ألفا ، وغنموا أكثر من أربعة آلاف دابة .

وفيها رابط القاسم ابن الرشيد بمرج دابق . وفيها حج بالناس الرشيد ، وكانت آخر حجاته .

وقال أبو بكر بن عياش حين رأى الرشيد منصرفا من الحج ، وقد اجتاز بالكوفة : لا يحج الرشيد بعدها ، ولا يحج بعده خليفة أبدا .

وقد لقيه بهلول الموله العاقل فوعظه موعظة حسنة ، فروينا من طريق الفضل بن الربيع الحاجب قال : حججت مع الرشيد فمررنا بالكوفة ، فإذا بهلول المجنون يهذي ، فقلت : اسكت ، فقد أقبل أمير المؤمنين . فسكت ، فلما حاذاه الهودج قال : يا أمير المؤمنين ، حدثني أيمن بن نابل ، ثنا قدامة بن [ ص: 665 ] عبد الله العامري قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بمنى على جمل وتحته رحل رث ، ولم يكن ثم طرد ولا ضرب ولا إليك إليك . فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنه بهلول المجنون . فقال : قد عرفته ، قل يا بهلول . فقال :


فهب أن قد ملكت الأرض طرا ودان لك العباد فكان ماذا     أليس غدا مصيرك جوف قبر
ويحثو عليك الترب هذا ثم هذا

قال : أجدت يا بهلول ، أفغيره؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، من رزقه الله جمالا ومالا ; فعف في جماله ، وواسى في ماله ، كتب في ديوان الأبرار . قال : فظن أنه يريد شيئا ، فقال : إنا قد أمرنا بقضاء دينك . قال : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، لا تقض دينا بدين ، اردد الحق إلى أهله ، واقض دين نفسك من نفسك . قال : إنا أمرنا أن يجري عليك رزق . قال : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، فإنه لا يعطيك وينساني ، ولا حاجة لي في جرايتك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث