الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ 9 ] باب مناقب العشرة رضي الله عنهم

الفصل الأول

6108 - عن عمر - رضي الله عنه - قال : ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض ، فسمى عليا ، وعثمان ، والزبير ، وطلحة ، وسعدا ، وعبد الرحمن . رواه البخاري .

التالي السابق


[ 9 ] باب مناقب العشرة المبشرة رضي الله عنهم

أراد بذكرهم أعم من أن يكونوا مجتمعين في حديث واحد ، أو متفرقين في أحاديث ، وفيه إيماء إلى أن أفضل الصحابة بعد الخلفاء الأربعة بقية العشرة على ما صرح به السيوطي في النقابة .

الفصل الأول

6108 - ( عن عمر - رضي الله عنه - ) ، أي : موقوفا ( قال ) ، أي : قرب موته يوم الشورى ( ما أحد أحق بهذا الأمر ) ، أي : أمر الخلافة ( من هؤلاء النفر ) : وهو من ثلاثة إلى عشرة ( الذين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض ) . أي : في كمال الرضا بحيث إنه كان معلوما لكل أحد بلا شبهة ، أو المراد بالرضا الرضا المخصوص ، وهو الذي يستحقون به الخلافة . قال الطيبي : علل الأحقية بقوله : ورسول الله عنهم راض ، والحال أنه - صلى الله عليه وسلم - كان راضيا عن الصحابة كلهم ، فيحمل رضاه عنهم على الزيادة لكونهم من العشرة المبشرة بالجنة ، وكلهم من قريش والأئمة منهم . ( فسمى عليا ) ، أي : فعده ( وعثمان ، والزبير ، وطلحة ، وسعدا ، وعبد الرحمن ) . أي : فهم أفضل الناس في ذلك الزمان ، فلما دفن عمر أجمعوا على خلافة عثمان ، وسيأتي ترجمة الأربعة عند ذكر كل منهم منفردا إن شاء الله تعالى ، ثم اعلم أن اقتصار عمر على الستة من العشرة لا إشكال فيه لأنه منهم ، وكذلك أبو بكر ، ومنهم أبو عبيدة ، وقد مات قبل ذلك ، وأما سعيد بن زيد فهو ابن عم عمر ، فلم يسمه عمر فيهم مبالغة في التبريء ، وقد صرح من رواية المدائني بأسانيده أن عمر عد سعيد بن زيد فيمن مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض إلا أنه استثناه من أهل الشورى لقرابته منه . ( رواه البخاري ) .

وفي الرياض : عن عمرو بن ميمون أنهم قالوا لعمر بن الخطاب لما طعنه أبو لؤلؤة : أوص يا أمير المؤمنين واستخلف . قال : ما أرى أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض ، فسمى عليا وطلحة وعثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص . قال : ويشهد عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية له ، فإن أصاب الأمر سعدا فهو ذاك ، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر ، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة ، فلما توفي وفرغ من دفنه ورجعوا اجتمع هؤلاء الرهط ، فقال عبد الرحمن اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم فقال الزبير : قد جعلت أمري إلى علي ، وقال سعد : قد جعلت أمري إلى [ ص: 3948 ] عبد الرحمن ، وقال طلحة : قد جعلت أمري إلى عثمان ، فخلا هؤلاء الثلاثة علي وعثمان وعبد الرحمن ، فقال عبد الرحمن للآخرين : أيكما يتبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه ، والله عليه والإسلام لينظرن إلى أفضلهم في نفسه ، وليحرصن على صلاح الأمة . قال : فأسكت الشيخان علي وعثمان ، فقال عبد الرحمن : أفتجعلونه إلي ، والله علي ألا آلو على أفضلكم . قالا : نعم ، فأخذ بيد علي فقال : إن لك من القدم والإسلام والقرابة ما قد علمت فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن ، ولئن أمرت عليك لتسمعن ولتطيعن ، ثم خلا بعثمان فقال له مثل ذلك ، فلما أخذ الميثاق قال لعثمان : ارفع يدك فبايعه ثم بايعه علي ، ثم ولج أهل الدار فبايعوه أخرجه البخاري وأبو حاتم .

وفي رواية ذكرها ابن الجوزي في كتاب مناهج أهل الإصابة في محبة الصحابة : أن عبد الرحمن لما قال لعلي وعثمان : أفتجعلونه إلي ؟ قالا : نعم . قال لعلي : أبايعك على سيرة أبي بكر وعمر ، فقال علي : واجتهاد رأيي ، فخاف أن يترخص من المباح ما لا يحتمله من ألف ذلك التشدد من سيرة الشيخين ، فقال لعثمان : أبايعك على سيرة أبي بكر وعمر . فقال : نعم ، فبايعه فسار سيرة أبي بكر وعمر مدة ، ثم ترخص في مباحات ، ولم يتحملوها حتى أنكروا عليه ، وأخرج أبو الخير القزويني الحاكمي عن أسامة بن زيد عن رجل منهم أنه كان يعني عبد الرحمن بن عوف كلما دعا رجلا منهم يعني من أهل الشورى تلك الليلة وذكر مناقبه ، وقال : إنك لها أهل فإن أخطأتك فمن ؟ يقول : إن أخطأتني فعثمان اهـ .

والحكمة في ترتيب الأربعة ما قاله بعض العارفين من أنه أراد الله أن يتشرف كل منهم بمنصب الخلافة ، وكان أمر الله قدرا مقدورا ، وكان ذلك في الكتاب مسطورا ، وقد أجاب محمد بن جرير الطبري لما قيل له : إن العباس مع جلالته وقربه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنزلته لم يدخله في الشورى ؟ فقال : إنها لما جعلها في أهل السبق من المهاجرين البدريين ، والعباس لم يكن مهاجرا ولا سابقا ولا بدريا ، وسيأتي أن عثمان وطلحة وسعيدا في حكم أهل بدر حيث أعطي لهم من سهمها وأجرها ، ثم اعلم أن الإمامة تثبت إما بعقدها من أهل العقد والحل لمن عقدت له من أهلها كأبي بكر وإما بنص من الإمام على استخلاف واحد من أهلها كعمر ، ويجوز نصب المفضول من قريش مع وجود من هو أفضل منه بإجماع العلماء بعد الخلفاء الراشدين على إمامة بعض من قريش مع وجود أفضل منه منهم ، ولأن عمر جعل الخلافة بين ستة منهم : عثمان وعلي ، وهما أفضل زمانهما بعد عمر ، فلو تعين الأفضل لعين عمر عثمان أو عليا ، فدل عدم تعيينه أنه يجوز نصب غيرهما مع وجودهما ، إذا غير الأفضل قد يكون أقدر منه على القيام بمصالح الدين ، وأعرف بتدبير الملك ، وأوفق لانتظام حال الرعية ، وأوثق في اندفاع الفتنة وأما اشتراط العصمة في الإمام وكونه هاشميا وظهور معجزة على يديه يعلم بها صدقه فمن خرافات الشيعة وجهالاتهم ، وتوطئة وتمهيد لهم على ضلالاتهم من بطلان خلافة غير علي مع انتفاء ذلك في علي - كرم الله وجهه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث