الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا

                                                                                                                                                                                                فيه وجهان:

                                                                                                                                                                                                أحدهما: أن يراد أن الليل والنهار آيتان في أنفسهما، فتكون الإضافة في آية الليل وآية النهار للتبيين، كإضافة العدد إلى المعدود، أي: فمحونا الآية التي هي الليل، وجعلنا الآية التي هي النهار مبصرة.

                                                                                                                                                                                                والثاني: أن يراد: وجعلنا نيري الليل والنهار آيتين، يريد الشمس والقمر، فمحونا آية الليل: أي: جعلنا الليل ممحو الضوء مطموسه مظلما، لا يستبان فيه شيء كما لا يستبان ما في اللوح الممحو، وجعلنا النهار مبصرا أي: تبصر فيه الأشياء وتستبان، أو فمحونا آية الليل: التي هي القمر; حيث لم يخلق لها شعاعا كشعاع الشمس، فترى به الأشياء رؤية بينة، وجعلنا الشمس ذات شعاع يبصر في ضوئها كل شيء، لتبتغوا فضلا من ربكم : لتتوصلوا ببياض النهار إلى استبانة أعمالكم والتصرف في معايشكم، ولتعلموا : باختلاف الجديدين، عدد السنين والحساب : جنس، ( الحساب ) : وما يحتاجون إليه منه ولولا ذلك لما علم أحد حسبان الأوقات، ولتعطلت الأمور، وكل شيء : مما تفتقرون إليه في دينكم ودنياكم، فصلناه : بيناه بيانا غير ملتبس، فأزحنا عللكم، وما تركنا لكم حجة علينا.

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية