الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وقالت طائفة من السلف والخلف : يحرم رضاع الكبير ، ولو أنه شيخ ، فروى مالك ، عن ابن شهاب ، أنه سئل عن رضاع الكبير ، فقال : أخبرني عروة بن الزبير ، بحديث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل برضاع سالم ، ففعلت ، وكانت تراه ابنا لها . قال عروة : فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال ، فكانت تأمر أختها أم كلثوم ، وبنات أخيها يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال .

وقال عبد الرزاق : حدثنا ابن جريج ، قال : سمعت عطاء بن أبي رباح وسأله رجل فقال : سقتني امرأة من لبنها بعد ما كنت رجلا كبيرا ، أفأنكحها ؟ قال [ ص: 515 ] عطاء : لا تنكحها ، فقلت له : وذلك رأيك ؟ قال : نعم ، كانت عائشة رضي الله عنها تأمر بذلك بنات أخيها . وهذا قول ثابت عن عائشة رضي الله عنها . ويروى عن علي ، وعروة بن الزبير ، وعطاء بن أبي رباح ، وهو قول الليث بن سعد ، وأبي محمد بن حزم ، قال : ورضاع الكبير ولو أنه شيخ يحرم كما يحرم رضاع الصغير . ولا فرق فهذه مذاهب الناس في هذه المسألة .

ولنذكر مناظرة أصحاب الحولين ، والقائلين برضاع الكبير ، فإنهما طرفان ، وسائر الأقوال متقاربة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث