الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            صفحة جزء
                                                            وعن همام عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس .

                                                            التالي السابق


                                                            (الحديث الخامس) وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس . (فيه) فوائد : (الأولى) أخرجه البخاري والترمذي من رواية أبي حصين عن أبي صالح وأخرجه مسلم وابن ماجه من رواية أبي الزناد عن الأعرج كلاهما عن أبي هريرة ، وقال الترمذي حسن صحيح .

                                                            (الثانية) العرض بفتح العين والراء المهملتين وبالضاد المعجمة متاع الدنيا وحطامها من أي نوع كان سمي بذلك لزواله ومنه قوله تعالى تريدون عرض الدنيا وفي الحديث الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر أما العرض بإسكان الراء فهو ما عدا النقد والنقد هو الدراهم والدنانير قاله أبو زيد والأصمعي وغيرهما .

                                                            وقال أبو عبيد العرض المتاع الذي لا يدخله كيل ولا وزن ولا يكون حيوانا ولا عقارا .

                                                            (الثالثة) عن هنا يحتمل معناها أوجها :

                                                            (أحدها) أن تكون للتعليل كما قيل في قوله تعالى وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وقوله تعالى وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه أي ليس علية الغنى وسببه كثرة العرض (ثانيها) أن تكون للظرفية [ ص: 81 ] أي ليس الغنى بكثرة العرض (ثالثها) أنها بمعنى الباء كما في قوله تعالى وما ينطق عن الهوى أي بالهوى أي ليس الغنى بكثرة العرض .

                                                            (الرابعة) قال النووي معنى الحديث الغنى المحمود غنى النفس وشبعها وقلة حرصها لا كثرة المال مع الحرص على الزيادة ؛ لأن من كان طالبا للزيادة لم يستغن بما معه فليس له غنى وسبقه القاضي عياض إلى ذلك ثم حكى عن الإمام المازري أنه قال يحتمل أن يريد الغنى النافع والذي يكف عن الحاجة وليس ذلك على ظاهره ؛ لأنه معلوم أن كثير المال غنى انتهى وحاصل هذا إثبات الغنى لغني النفس والمبالغة فيه حتى ينفي الغنى عمن فقده وإن كثر ماله مع أنه غنى بالحقيقة لكنه نفي لانتفاء ثمرته فإنه وإن وجد الغنى بالمال مع الحرص فهو غير محمود ولا نافع كما يسمى العالم الذي لا يعمل بعلمه جاهلا لانتفاء ثمرة العلم في حقه والله أعلم .

                                                            (الخامسة) فيه فضل القناعة والحث عليها والأحاديث في هذا المعنى كثيرة




                                                            الخدمات العلمية