الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل بيان ما يرفع حكم النكاح

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 336 ] فصل ) :

وأما بيان ما يرفع حكم النكاح ، فبيانه بيان ما تقع به الفرقة بين الزوجين ، ولوقوع الفرقة بين الزوجين أسباب لكن الواقع ببعضها فرقة بطلاق ، وبعضها فرقة بغير طلاق ، وفي بعضها يقع فرقة بغير قضاء القاضي ، وفي بعضها لا يقع إلا بقضاء القاضي ، فنذكر جملة ذلك بتوفيق الله عز وجل منها .

الطلاق بصريحه ، وكناياته ، وله كتاب مفرد ، ومنها اللعان ولا تقع الفرقة إلا بتفريق القاضي عند أصحابنا .

وكذا في كيفية هذه الفرقة خلاف بين أصحابنا نذكره إن شاء الله تعالى في كتاب اللعان ، ومنها اختيار الصغير أو الصغيرة بعد البلوغ في خيار البلوغ ، وهذه الفرقة لا تقع إلا بتفريق القاضي بخلاف الفرقة باختيار المرأة نفسها في خيار العتق أنها تثبت بنفس الاختيار ، وقد بينا وجه الفرق فيما تقدم ، والفرقة في الخيارين جميعا تكون فرقة بغير طلاق ، بل تكون فسخا حتى لو كان الزوج لم يدخل بها ، فلا مهر لها أما في خيار العتق ، فلا شك فيه ; لأن الفرقة وقعت بسبب وجد منها ، وهو اختيارها نفسها ، واختيارها نفسها لا يجوز أن يكون طلاقا ; لأنها لا تملك الطلاق إلا إذا ملكت كالمخيرة ، فكان فسخا ، وفسخ العقد رفعه من الأصل ، وجعله كأن لم يكن .

ولو لم يكن حقيقة لم يكن لها مهر ، فكذا إذا التحق بالعدم من الأصل .

وكذا في خيار البلوغ إذا كان من له الخيار هو المرأة ، فاختارت نفسها قبل الدخول بها لما قلنا .

وأما إذا كان من له الخيار هو الغلام ، فاختار نفسه قبل الدخول بها ، فلا مهر لها أيضا ، وهذا فيه نوع إشكال ; لأن الفرقة جاءت من قبل الزوج ، فيجب أن تكون فرقة بطلاق ، ويتعلق بها نصف المهر والانفصال أن الشرع أثبت له الخيار ، فلا بد أن يكون مفيدا .

ولو كان ذلك طلاقا ، ووجب عليه المهر لم يكن لإثبات الخيار معنى ; لأنه يملك الطلاق ، فإذا لا فائدة في الخيار إلا سقوط المهر .

وإن كان قد دخل بها لا يسقط المهر ; لأن المهر قد تأكد بالدخول ، فلا يحتمل السقوط بالفرقة ، كما لا يحتمل السقوط بالموت ; ولأن الدخول استيفاء منافع البضع ، وأنه أمر خفي ، فلا يحتمل الارتفاع من الأصل بالفسخ بخلاف العقد ، فإنه أمر شرعي ، فكان محتملا للفسخ ، ولأنه لو فسخ النكاح بعد الدخول لوجب عليه رد المنافع المستوفاة ; لأنه عاد البدل إليه ، فوجب أن يعود المبدل إليها ، وهو لا يقدر على ردها ، فلا يفسخ ، وإذا لم يقدر على ردها يغرم قيمتها ، وقيمتها هو المهر المسمى ، فلا يفيد ; ولأنه لما استوفى المنافع ، فقد استوفى المعقود عليه ، وهو المبدل ، فلا يسقط البدل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث