الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة فاته شيء من التكبير في صلاة الجنازة

جزء التالي صفحة
السابق

( 1573 ) مسألة : قال : ومن فاته شيء من التكبير قضاه متتابعا ، فإن سلم مع الإمام ولم يقض ، فلا بأس وجملة ذلك أن المسبوق بتكبير الصلاة في الجنازة يسن له قضاء ما فاته منها . وممن قال : يقضي ما فاته [ ص: 186 ] سعيد بن المسيب ، وعطاء ، والنخعي ، والزهري ، وابن سيرين ، وقتادة ، ومالك ، والثوري ، والشافعي ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي فإن سلم قبل القضاء فلا بأس .

هذا قول ابن عمر ، والحسن ، وأيوب السختياني ، والأوزاعي قالوا : لا يقضي ما فات من تكبيرة الجنازة . قال أحمد : إذا لم يقض لم يبال . العمري عن نافع عن ابن عمر أنه لا يقضي . وإن كبر متتابعا فلا بأس . كذلك قال إبراهيم وقال أيضا يبادر بالتكبير قبل أن يرفع وقال أبو الخطاب إن سلم قبل أن يقضيه فهل تصح صلاته ؟ على روايتين ; إحداهما : لا تصح .

وهو مذهب أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ; لقوله عليه السلام { ما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا } وفي لفظ : " فاقضوا " وقياسا على سائر الصلوات .

ولنا ، قول ابن عمر ولم يعرف له في الصحابة مخالف ، وقد روي عن عائشة أنها قالت : يا رسول الله ، إني أصلي على الجنازة ، ويخفى علي بعض التكبير ؟ قال { : ما سمعت فكبري ، وما فاتك فلا قضاء عليك } وهذا صريح .

ولأنها تكبيرات متواليات حال القيام ، فلم يجب قضاء ما فاته منها ، كتكبيرات العيد ، وحديثهم ورد في الصلوات الخمس ، بدليل قوله في صدر الحديث : { ولا تأتوها وأنتم تسعون } وروي أنه سعى في جنازة سعد حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فعلم ، أنه لم يرد بالحديث هذه الصلاة ، ثم الحديث الذي رويناه أخص منه ، فيجب تقديمه . والقياس على سائر الصلوات لا يصح ; لأنه لا يقضي في شيء من الصلوات التكبير المنفرد ، ثم يبطل بتكبيرات العيد .

إذا ثبت هذا فإنه متى قضى أتى بالتكبير متواليا ، لا ذكر معه كذلك قال أحمد وحكاه عن إبراهيم قال : يبادر بالتكبير متتابعا ، وإن لم يرفع قضى ما فاته ، وإذا أدرك الإمام في الدعاء على الميت تابعه فيه ، فإذا سلم الإمام كبر ، وقرأ الفاتحة ، ثم كبر وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وكبر وسلم .

وقال الشافعي : متى دخل المسبوق في الصلاة ابتدأ الفاتحة ثم أتى بالصلاة في الثانية . ووجه الأول أن المسبوق في سائر الصلوات يقرأ فيما يقضيه الفاتحة وسورة ، على صفة ما فاته ، فينبغي أن يأتي هاهنا بالقراءة على صفة ما فاته . والله أعلم

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث