الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وهل يقف انقضاء عدتها على اغتسالها منها ؟ على ثلاثة أقوال . أحدها : لا تنقضي عدتها حتى تغتسل ، وهذا هو المشهور عن أكابر الصحابة ، قال الإمام أحمد : وعمر ، وعلي ، وابن مسعود يقولون : له رجعتها قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة ، انتهى .

وروي ذلك عن أبي بكر الصديق ، وعثمان بن عفان ، وأبي موسى ، وعبادة ، وأبي الدرداء ، ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم ، كما في مصنف وكيع ، عن عيسى الخياط ، عن الشعبي ، عن ثلاثة عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الخير فالخير ، منهم: أبو بكر ، وعمر ، وابن عباس : أنه أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة .

وفي " مصنفه " أيضا ، عن محمد بن راشد ، عن مكحول ، عن معاذ بن جبل وأبي الدرداء مثله .

وفي " مصنف عبد الرزاق " : عن معمر ، عن زيد بن رفيع ، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، قال : أرسل عثمان إلى أبي بن كعب في ذلك ، فقال أبي بن كعب : أرى أنه أحق بها حتى تغتسل من حيضتها الثالثة ، وتحل لها الصلاة ، قال : فما أعلم عثمان إلا أخذ بذلك .

[ ص: 535 ] وفي " مصنفه " أيضا : عن عمر بن راشد ، عن يحيى بن أبي كثير ، أن عبادة بن الصامت قال : لا تبين حتى تغتسل من الحيضة الثالثة ، وتحل لها الصلاة .

فهؤلاء بضعة عشر من الصحابة ، وهو قول سعيد بن المسيب ، وسفيان الثوري ، وإسحاق بن راهويه . قال شريك : له الرجعة وإن فرطت في الغسل عشرين سنة ، وهذا إحدى الروايات عن الإمام أحمد رحمه الله .

والثاني : أنها تنقضي بمجرد طهرها من الحيضة الثالثة ، ولا تقف على الغسل ، وهذا قول سعيد بن جبير والأوزاعي ، والشافعي في قوله القديم حيث كان يقول : الأقراء : الحيض ، وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد اختارها أبو الخطاب .

والثالث : أنها في عدتها بعد انقطاع الدم ، ولزوجها رجعتها حتى يمضي عليها وقت الصلاة التي طهرت في وقتها ، وهذا قول الثوري ، والرواية الثالثة عن أحمد : حكاها أبو بكر عنه ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله ، لكن إذا انقطع الدم لأقل الحيض ، وإن انقطع الدم لأكثره ، انقضت العدة عنها بمجرد انقطاعه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث