الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              المسألة الحادية عشرة : اختلف العلماء فيما وجبت الجزية عنه ; فقال علماء المالكية : وجبت بدلا عن القتل بسبب الكفر .

                                                                                                                                                                                                              وقال بعض الحنفية بقولنا .

                                                                                                                                                                                                              [ ص: 481 ] وقال الشافعي : بدلا عن حقن الدم وسكنى الدار .

                                                                                                                                                                                                              وقال بعضهم من أهل ما وراء النهر : إنما وجبت بدلا عن النصرة بالجهاد .

                                                                                                                                                                                                              واختاره القاضي أبو زيد ، وزعم أنه سر الله في المسألة .

                                                                                                                                                                                                              واستدل علماؤنا على أنها عقوبة [ بأنها ] وجبت بسبب الكفر ، وهو جناية ; فوجب أن يكون مسببها عقوبة ; ولذلك وجبت على من يستحق العقوبة ، وهم البالغون العقلاء المقاتلون .

                                                                                                                                                                                                              وقال أصحاب الشافعي : الدليل على أنها وجبت بدلا عن حقن الدم ، وسكنى الدار أنها تجب بالمعاقدة والتراضي ، ولا تقف العقوبات على الاتفاق والرضا .

                                                                                                                                                                                                              وأيضا فإنها تختلف باليسار والإعسار ، ولا تختلف العقوبات بذلك .

                                                                                                                                                                                                              وأيضا فإن الجزية تجب مؤجلة ، والعقوبات تجب معجلة ; وهذا لا يصح .

                                                                                                                                                                                                              وأما قولهم : إنها وجبت بالرضا فغير مسلم ; لأن الله تعالى أمرنا بقتالهم حتى يعطوها قسرا .

                                                                                                                                                                                                              وأما إنكارهم اختلاف العقوبات بالقلة واليسار فذلك باطل من الإنكار ; لأن ذلك إنما يبعد في العقوبات البدنية دون المالية ، ألا ترى أن العقوبات البدنية تختلف بالثيوبة ، والبكارة ، والإنكار ، فكما اختلفت عقوبة البدن باختلاف صفة الموجب عليه لا يستنكر أن يختلف عقوبة المال باختلاف صفة المال في الكثرة والقلة .

                                                                                                                                                                                                              وأما تأجيلها فإنما هو بحسب ما يراه الإمام مصلحة ، وليس ذلك بضربة لازب فيها . وقد استوفيناها في مسائل الخلاف .

                                                                                                                                                                                                              وفائدتها أنا إذا قلنا : إنها بدل عن القتل فإذا أسلم سقطت عنه لسقوط القتل .

                                                                                                                                                                                                              وعند الشافعي أنها دين استقر في الذمة فلا يسقطه الإسلام كأجرة الدار .

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية