الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب مولى القوم من أنفسهم وابن الأخت منهم

جزء التالي صفحة
السابق

باب مولى القوم من أنفسهم وابن الأخت منهم

6380 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا معاوية بن قرة وقتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مولى القوم من أنفسهم أو كما قال

التالي السابق


قوله : ( باب ) بالتنوين ( مولى القوم من أنفسهم ) أي عتيقهم ينسب نسبتهم ويرثونه .

قوله : ( وابن الأخت منهم ) أي لأنه ينتسب إلى بعضهم وهي أمه .

قوله : ( حدثنا شعبة حدثنا معاوية بن قرة وقتادة عن أنس ) هكذا وقع في رواية آدم عن شعبة مقرونا ، وأكثر الرواة قالوا : " عن شعبة عن قتادة وحده عن أنس " ، وقد تقدم بيان ذلك في مناقب قريش وأورده مختصرا ، ومن وجه آخر عن شعبة عن قتادة مطولا في غزوة حنين وتقدمت فوائده هناك وفي كتاب الجزية ، وأخرجه الإسماعيلي من طرق عن شعبة عن قتادة وقال : المعروف عن شعبة في مولى القوم منهم أو من أنفسهم روايته عن قتادة وعن معاوية بن قرة ، والمعروف عنه في ابن أخت القوم منهم أو من أنفسهم روايته عن قتادة وحده ، وانفرد علي بن الجعد عن شعبة به عن معاوية بن قرة أيضا .

قلت : وليس كما قال ، بل تابعه أبو النصر عن شعبة عن معاوية بن قرة أيضا أخرجه أحمد في مسنده عنه وأفاد فيه أن المعني بذلك النعمان بن مقرن المزني وكانت أمه أنصارية ، والله أعلم .

واستدل بقوله : " ابن أخت القوم منهم " من قال بأن [ ص: 50 ] ذوي الأرحام يرثون كما ورث العصبات ، وحمله من لم يقل بذلك على ما تقدم ، وكأن البخاري رمز إلى الجواب بإيراد هذا الحديث ؛ لأنه لو صح الاستدلال بقوله : " ابن أخت القوم منهم " على إرادة الميراث لصح الاستدلال له على أن العتيق يرث ممن أعتقه لورود مثله في حقه ، فدل على أن المراد بقوله : " من أنفسهم " وكذا " منهم " في المعاونة والانتصار والبر والشفقة ونحو ذلك لا في الميراث .

وقال ابن أبي جمرة : الحكمة في ذكر ذلك إبطال ما كانوا عليه في الجاهلية من عدم الالتفات إلى أولاد البنات فضلا عن أولاد الأخوات حتى قال قائلهم :


بنونا بنو أبنائنا ، وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد

فأراد بهذا الكلام التحريض على الألفة بين الأقارب .

قلت : وأما القول في الموالي فالحكمة فيه ما تقدم ذكره من جواز نسبة العبد إلى مولاه لا بلفظ البنوة لما سيأتي قريبا من الوعيد الثابت لمن انتسب إلى غير أبيه وجواز نسبته إلى نسب مولاه بلفظ النسبة ، وفي ذلك جمع بين الأدلة ، وبالله التوفيق .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث